الصفحة 32 من 40

لأن هناك أمورًا بين الرجل والمرأة ستلجئهما إلى أن يتسامحا فيها:

الإفضاء إلى بعضهما البعض، والميثاق الغليظ بينهما، والسكن والمودة والرحمة ... إلخ. [1]

ويأتي بعد الهجر في المضاجع قوله سبحانه وتعالى: (واضربوهن) ، وهذا الضرب مشروط بألا يسيل الرجل دمًا، أو يكسر لها عظمًا وهذا لون من الضرب الخفيف، وهو فقط دليل على عدم الرضا، ولذلك قال بعض العلماء: لتضربها بالسواك، والسواك كما نعلم لا يؤذي ولا يؤلم، بل هو ضرب فيه دلال يعطي صلحًا، وقد علمنا الحق هذه المسألة عندما أقسم نبي الله أيوب أن يضرب زوجته مائة ضربة فقال الحق: (وخذ بيدك ضغثًا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرًا نعم العبد إنه أواب) [2] .

وبعد ذلك يقول الحق: (فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا إن الله كان عليًا كبيرًا) ، معنى ذلك أنه إن كان هذا الاستعلاء قد انتهى، وأطاعت زوجها وعادت لسيرتها الحميدة فلا يجوز أن يأخذ الرجل من ذلك الموقف ذلة ويعيّرها به، ولكن على الرجل أن ينهي الموقف وكأن شيئًا لم يكن، ويعود هو الآخر لسيرته الصالحة معها ليتبادلا الإحساس وتتلاقى العواطف [3] .

المطلب الثاني: موقف الإسلام من نشوز الزوج:

النشوز والتقصير في الواجبات الزوجية قد يكون من الرجل كما يحصل من المرأة، فإذا اعتبرنا خروج الزوجة من بيت زوجها بغير إذنه نشوزا، فإن امتناع الزوج عن الإنفاق على زوجته بغير عذر نشوز من جانبه، وهذا ما أشار إليه قوله تعالى: (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا والصلح خير) [4] .

لقد رتب الحق تعالى الحكم على مجرد الخوف من النشوز، لا بحدوث النشوز بالفعل، وهذه لفتة لكل منا ألا يترك المسائل حتى تقع، بل عليه أن يتلافى أسبابها قبل وقوعها، لأنها إن وقعت ربما استعصى على الإنسان أن يتداركها.

(1) نظام الأسرة في الإسلام 2/ 36 - 37، وأحكام الأسرة في الزواج والطلاق /344، وأحكام الزواج والطلاق والخلع /271 - 273.

(2) سورة ص: 44.

(3) أحكام الزواج والطلاق والخلع / 272، 274، ونظام الأسرة في ضوء الكتاب والسنة / 160 - 161.

(4) سورة النساء: 128

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت