الصفحة 4 من 40

يراد بالحكمة ما يقصد إليه الشارع في تشريع الحكم من تحقيق المصالح بجلب المنافع أو تكميلها، ودفع المفاسد والأضرار أو تقليلها، والزواج نظام شرعه الله تعالى لعباده، فيه من الحكم الجليلة، ما يشهد به العقل، ويقرره الواقع الملموس، حتى لا يكاد يخفى على أحد ما يحققه من مصالح للفرد، والأسرة، والأمة، ثم للنوع الإنساني بأكمله.

ومن الحكم:

1 -الغرض الأسمى والحكمة العالية من مشروعية الزواج، التناسل والتكاثر، وبقاء النوع الإنساني، في بناء سليم منظم يقوم على الأسرة وحفظ الأنساب، علمًا بأن الأمم إنما تعلو كلمتها، وتشق لنفسها الطريق إلى المجد والعزة بين أمم الأرض بكثرة تعدادها، ذلك بأن كثرة العدد تمكنها من القيام بمرافق الحياة كلها، يدل عليه:

-قوله صلى الله عليه وسلم:"تناكحوا تكثروا، فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة" [1] .

-وقوله عليه الصلاة والسلام"تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم" [2] .

2 -والغرض الآخر الثانوي المعين للغرض الأول، هو تحصين النفس الإنسانية، والبعد بها عن انتهاك المحرمات، وذلك بإباحة أن يقضى كل واحد حاجته الجنسية من طريق مباح حلال، ويدل عليه قوله تعالى: (وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم مُحصِنين غير مسافِحين) [3] .

وقوله صلى الله عليه وسلم: فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج [4] .

والمصالح الأخرى التي تتحقق، والآثار الإيجابية التي تحصل، بسبب هذا الرباط المقدس كثيرة، لا تقع تحت حصر، لكن يمكن تلخيص أهمها:

أ- السكن والطمأنينة النفسية لكل من الزوجين، والأُلفة، والمودة والرحمة بينهما، قال تعالى: (ومن ءاياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) [5] .

(1) تقدم الحديث وتخريجه.

(2) أخرجه ابن حبان في الصحيح في النكاح، باب ذكر العلة التي من أجلها نهى عن التبتل 6/ 134 رقم

4017، من حديث أنس، قال الشيخ الألباني: وللحديث شواهد كثيرة خرجت بعضها في"آداب الزفاف في السنة المطهرة ص 55، فهو بها صحيح، إرواء الغليل 6/ 196 رقم 1784، وراجع الهداية في تخريج أحاديث البداية 6/ 349 - 350 رقم 1217."

(3) سورة النساء: 24.

(4) تقدم الحديث بأكمله وتخريجه.

(5) سورة الروم: 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت