الصفحة 10 من 40

وهناك أحكام أخرى كثيرة تتعلق بتنظيم حياة الأسرة، وترتيب أمورها، ومن هذه الأحكام والتشريعات يتبين مدى اهتمام الإسلام بالأسرة، ورعايته لها.

الوصف الشرعي: هو معرفة حكم الزواج التكليفي الذي يوصف به، بحيث يقال: إنه مباح أو مندوب، أو واجب، أو مكروه، أو حرام، والوصف الشرعي للزواج يختلف باختلاف حال المكلَّف من جهة كونه راغبًا في الزواج أو لا؟ قادرًا على مؤنه وتكاليفه أو غير قادر؟ يخشى على نفسه ارتكاب المحظور إن لم يتزوج، أو لديه القدرة على ضبط نفسه وكبح جماحها؟.

ولهذا قال الفقهاء: إن الزواج تعتريه الأحكام الخمسة التالية:

الحكم الأول: النكاح يكون فرضًا:

إذا كان الشخص متحققًا متيقنًا من أنه سيقع في الزنا لو لم يتزوج، وكان قادرًا على مؤن الزواج من مهر ونفقة وقيام بالحقوق الزوجية الواجبة عليه، ويأمن على نفسه من ظلم الزوجة، وإنما كان حكمه في هذه الحالة الفرضية، لأنه متأكد من الوقوع في الزنى إن لم يتزوج، والزنى حرام، وتركه فرض، لا يتوصل إليه إلا بالزواج، فيكون حكم الزواج الفرضية، لأن ما لا يتم الفرض إلا به فهو فرض [1] .

فإن تاقت نفسه إليه وعجز عن الإنفاق على الزوجة، فإنه يسعه قول الله تعالى: (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يُغنيهم الله من فضله) [2] .

وليكثر من الصيام، لما رواه الجماعة عن ابن مسعود - رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يا معشر [3] الشباب، من استطاع منكم الباءة [4]

(1) بدائع الصنائع للكاساني 2/ 228، والدر المختار مع رد المحتار 3/ 7، ومواهب الجليل 3/ 403، ونهاية المحتاج 6/ 181، والمغني لابن قدامة 6/ 446.

(2) سورة النور: 33.

(3) المعشر: الطائفة يشملهم وصف، فالأنبياء معشر، والشيوخ معشر، والشباب معشر، والنساء معشر. . وهكذا.

(4) الباءة: الجماع، من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه، فليتزوج، ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيِّه كما يقطعه الوجاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت