الصفحة 27 من 40

ز- أن يشاطر كل منهما الآخر أفراحه وأحزانه، فلا يُظهر الفرح حال حزن الآخر، ولا يظهر الحزن حالة فرحه. . ومجمل القول أن على كل منهما أن يخلص للآخر، وأن يسعى لإدخال السرور عليه، وأن يزيل ما به من حزن وكدر.

فيقوم كل منهما بإسداء النصح للآخر، وتذكيره بالله إذا أخطأ أو نسي، وأن يكون كل منهما عونًا للآخر على أداء العبادات، وفعل الخيرات والقربات، يقول سبحانه: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) . ويقول صلى الله عليه وسلم:"رحم الله رجلًا قام من الليل فصلى، وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت، وأيقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء" [1] .

من توفير احتياجاته، ومتطلبات الأبناء، وتربيتهم وإسعادهم، فينبغي أن لا تستبد الأنانية بأحدهما فينصرف إلى توفير الدعة لنفسه، تاركًا الآخر يواجه وحده الأعباء والمتاعب، فالزوجان شريكان في التخطيط للأسرة، والإحساس باهتماماتها، والقيام بالأعمال التي تكفل بقاءها سعيدة قوية.

من الحقوق التي يشترك فيها الزوجان انتساب الأولاد إليهما معًا، فالولد كما هو ولد الأب فهو أيضًا ولد الأم، ويثبت لكل من الأب والأم ما يترتب على ثبوت الأبوة أو الأمومة من حقوق، كالنفقة إذا كان الأب أو الأم مستحقًا لهما من مال ولدهما.

من حق كل من الزوجين أن يرث الآخر إذا مات قبله، فالزوجية أحد الأسباب التي تثبت حق الإرث، وما دامت الزوجية قائمة إلى حين وفاة أحد الزوجين فللآخر حق في ميراثه سواء كانت الزوجية قائمة حقيقة أو حكمًا، كما إذا كانت المرأة معتدة من طلاق رجعي، ومات زوجها وهي في العدة فإن

(1) أخرجه النسائي في قيام الليل، باب الترغيب في قيام الليل 3/ 201 - 202 رقم 1606، وابن ماجه في إقامة الصلاة، باب ما جاء فيمن أيقظ أهله من الليل 1/ 424 رقم 1336، وأبو داود في الصلاة، باب قيام الليل 2/ 73 رقم 1308، وأحمد في المسند 7/ 213 رقم 7404، وراجع رقم 7363، والحاكم في المستدرك 1/ 309، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي من حديث أبي هريرة، والحديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت