الصفحة 34 من 40

لزوجته، والحق يحذرنا: إياكم أن يستولي الشح على تصرفاتكم بالنسبة لبعضكم البعض [1] .

وإذا عجز الزوجان عن علاج ما جد بينهما من مظاهر النفور والإعراض، وبوادر الفرقة والطلاق، فإن عليهما عندئذ أن يبتعدا عن كل ما يزيد الخلاف حدة، والنفور شدة، فلا يصدر من أحدهما نحو الآخر ما يؤذيه أو يخدش كرامته، وعليهما أن يلوذا بالصبر والحِلم، وأن يتذكرا حرمة الميثاق الغليظ بينهما، وما تفرضه من المعاشرة بالحسنى في الرضى والغضب، والحب والكره، والعسر واليسر. [2]

وإذا وقع الشقاق بين الزوجين، واستحكم العداء، وخيف من الفرقة، وتعرضت الحياة الزوجية للانهيار، فيُعيَّن حَكمان من أقارب الزوجين، لينظرا في أمرهما، ويفعلا ما فيه المصلحة.

يقول الله تعالى: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا) [3] .

إن الجزء الأخير من الآية يحض الحكمين على الإخلاص في المهمة وصدق الإرادة، وتحري العدل، والعمل جهدهما على إنقاذ الأسرة من الشقاق الذي وقعت أو يُخشى أن تقع فيه.

ويتضمن هذا الجزء أيضا تطمين نفوس الحكمين على الوصول إلى الغاية المنشودة، وأن توفيق الله رائدهما وسائقهما، ومصاحبهما فيه، فلا يتسرعان ولا يسأمان، ولا يضيق صدرهما بما يسمعانه، بل يتحملان كل ما يعترضهما في سبيل إرادة الإصلاح، ولا بد بوعد الله أن يصلا إلى ما يحبه ويرضاه. [4]

توصل الباحث من خلال هذا العرض من البحث إلى أن أداء الحقوق الزوجية، وإقامة حدود الله تعالى هي التي تعزز الرابطة الزوجية بينهما، وتزيد في قوة الاستمرارية والديمومة، إذا التزم كل منهما ما يجب عليه تجاه الآخر، ويرى الباحث أن السبب الوحيد الذي يفوق الأسباب الأخرى التي تقرب الزوجين إلى الطلاق، هو عدم المعرفة بالواجبات، والقيم، والمبادئ

(1) تفسير المنار 5/ 365 وأحكام الزواج والطلاق والخلع / 283، بتصرف.

(2) الأسرة في التشريع الإسلامي للدكتور محمد الدسوقي / 224.

(3) سورة النساء: 35.

(4) الأسرة في التشريع الإسلامي / 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت