الصفحة 18 من 40

ومن حقوق الزوج على زوجته: القَرار في البيت وألا تخرج منه إلا بإذن منه، والدليل عليه: ما رُوي عن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: رأيت امرأة أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقالت: يا رسول الله، ما حق الزوج على زوجته؟ قال: حقه عليها ألا تخرج من بيتها إلا بإذنه، فإن فعلت: لعنها الله وملائكة الرحمة، وملائكة الغضب حتى تتوب أو ترجع، قالت: يا رسول الله، وإن كان لها ظالمًا؟ قال: وإن كان لها ظالمًا" [1] ."

وقَرار المرأة في بيتها مرتبط بشروط، منها:

أن لا يترتب على إلزامها بملازمة بيتها قطيعة رحم، كأن يمنعها من الخروج لزيارة والديها، حيث أن الشرع قد أعطاها الحق في ذلك في كل مدة تتناسب مع إقامة زوجها وسكنى أهلها [2] .

إذا انتقل الزوج من بلده إلى بلد آخر، فإن الزوجة ملزمة بالانتقال معه إلى حيث ينتقل، وإلى حيث تقتضيه ظروفه وطبيعة عمله، قال الله تعالى: (أسكنوهن من حيث سكنتم من وُجدكم ... الآية) [3] .

-وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسافر وتسافر معه من أراد من نسائه، وكان يُقرع بينهن [4] .

بشرط أن يكون مأمونا عليها في نفسها وعرضها، وأن لا يكون بها مانع من الانتقال كمرض أو ما إلى ذلك.

ومن حقوق الزوج على زوجته أن تحافظ على أمواله انطلاقًا من: قوله صلى الله عليه وسلم في صفات الزوجة الصالحة:"وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله [5] ."

وتتجلى محافظة الزوجة في المحافظة على أموال الزوج من خلال الصور التالية:

(1) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده، كذا في منحة المعبود للساعاتي 1/ 312 رقم 1594 والبيهقي في السنن الكبرى في كتاب القسم والنشوز 11/ 131 رقم 15079.

(2) نظام الأسرة في الإسلام 2/ 23.

(3) سورة الطلاق: 6.

(4) فيه حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج أقرع بين نسائه، أخرجه البخاري في الصحيح، في النكاح، باب القرعة بين النساء إذا أراد سفرًا 11/ 654 رقم 5211، ومسلم بن الحجاج في الصحيح، في الفضائل، باب في فضل عائشة برقم 88 (2445) ، وفيه قصة وقعت بين عائشة وحفصة.

(5) سبق الحديث وتخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت