الصفحة 24 من 40

وتبرعت هي من تلقاء نفسها بالإنفاق على شيء من ذلك، أو فعلت بيدها شيئا منه، صح تطوعها وتبرعها.

المطلب الثالث: الحقوق والواجبات المشتركة بين الزوجين.

العلاقة الجنسية أمر عظيم الأثر على العلاقة الزوجية، والغريزة الجنسية هي الدافع القوي المباشر للزواج لدى أكثر الناس، وربما كان إهمال الزوجين لها، وعدم إيلائها الاهتمام الكافي من قبلهما سببًا في تكدر الحياة وافتقارها إلى عنصر السعادة والسكن.

وبناءً على ذلك قرر الإسلام أن المعاشرة الزوجية حق لكل من الزوجين، ولا يجوز لأحدهما أن يقصِّر في حق صاحبه في هذه الناحية، كما أكد حق كل من الزوجين في الاستجابة لهذا الدافع، ورغب في المعاشرة الزوجية إلى حد اعتبارها قربة وعبادة تستحق الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى [1] ، فعن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وفي مباضعتك أهلك صدقة"فقال أبو ذر: أيؤجر أحدنا في شهوته؟ قال:"أرأيت لو وضعته في غير حل أكان عليك وزر"؟ قال: نعم، قال:"أفتحتسبون بالشر ولا تحتسبون بالخير" [2] .

والرجل كما تشهد الفطرة، وكما قرر علم الطب، أكثر توقًا وأشد رغبة في العلاقة الجنسية من المرأة - وذلك بخلاف ما ذهبت إليه بعض النظريات القائلة بأن المرأة أقوى غريزة من الرجل - مما اقتضى أن يكون هو الطالب للمعاشرة وبناء على ذلك:

-أوجب الإسلام على الزوجة أن تستجيب لدعوة الزوج إذا دعاها إلى فراشه محتاجًا إليها، راغبًا في الاستمتاع بها، حيث يقول صلى الله عليه سلم:"إذا دعا الرجل زوجته فلتأته ولو كانت على التنور" [3] .

-حذر الزوجة من رفض طلب الزوج، لأن من شأن ذلك إسخاط زوجها عليها، لا سيما إذا كان من النوع المفرط في هذه الغريزة بحيث يسبب له المنع منها إرهاقًا نفسيًا، وانشغالًا عن التفرغ لمواجهة مشكلات الحياة بروح مطمئنة، وبيَّن أن لهذا الرفض مغبة كبرى وعواقب وخيمة في الآخرة، فعن

(1) فتاوى معاصرة د. القرضاوي / 422، ماذا عن المرأة د. نور الدين العتر / 73.

(2) أخرجه أحمد في مسنده 15/ 541 - 542 رقم 21374، وراجع رقم 21365، 21361، وإسناده صحيح.

(3) أخرجه الترمذي في الرضاع، باب ما جاء في حق الزوج على المرأة 2/ 386 رقم 1163 من حديث طلق بن علي، قال الألباني في صحيح سنن الترمذي: صحيح 1/ 593 رقم 1160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت