يقول الله تعالى {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} [آل عمران/19] فكلمة الإسلام هنا تشمل كل الدين الإسلام والإيمان والإحسان وأيضا عندما يقول ربنا سبحانه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فالإيمان هنا يشمل الإسلام والإيمان والإحسان أما في هذه الآية التي معنا {قالت الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا} فالإسلام بمعنى الأمر الظاهر والإيمان بمعنى ما وقر في القلب وصدقه العمل وهنا يلزم أن نبين خطأ كثير من الناس في رفع الأثر المشهور الذي رواه ابن أبي شيبة في مصنفه فقال:
حَدَّثَنَا عَفَّانُ قال: نَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قال: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قال: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ"إِنَّ الْإِيمَانَ لَيْسَ بِالتَّحَلِّي وَلَا بِالتَّمَنِّي، إِنَّمَا الْإِيمَانُ مَا وَقَرَ فِي الْقَلْبِ وَصَدَّقَهُ الْعَمَلُ" [مصنف ابن أبي شيبة:29766]
فكثير من الناس وبعض الوعاظ يرفعونه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا ليس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكنه من كلام الحسن البصري ولذلك يبين ربنا سبحانه لهؤلاء الأعراب فقال {وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} ثم يبين أن دلالة دخول الإيمان في القلب {وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا} ولذلك لو أردت العبرة والفائدة العظمى اقرأ الآية التي بعدها يقول ربنا سبحانه {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} {الحجرات: 15} فجاء الإيمان في الآية وهو صلاح الباطن لزم منه صلاح الظاهر وهو {وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}