فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 208

وقد قال الله عز وجل {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} ولفهم معنى التفرق لابد وأن نرجع إلى أصل الإسلام فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما حدثت المشادة بين رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمى ذلك العمل بدعوى الجاهلية مع أن اللفظين قد وردا في القرآن الكريم ومع ذلك نهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الانتساب إلى هذين الاسمين فما بالك بمن ينتسب إلى أسماء مخترعة لم تكن موجودة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا الصحابة مع أن الله تعالى قال {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ} فالله سمانا مسلمين فيأتي واحد من الناس ويريد أن يميز نفسه عن بقية الناس باسم معين فهذا لا يحق شرعا بل من فعل ذلك يكون قد فرق المسلمين لأن الأصل أن المسلمين كلهم أمة واحدة فمن ابتدع اسما وميز نفسه عن الأمة الواحدة فقد فرق المسلمين لأنهم في الأصل أمة واحدة فكل المسميات التي لم ترد في الشرع فهي مسميات باطلة لا يصح لمسلم أن يندمج تحتها هذا بعيدا عن الإمارة والبيعة بغير حق أي البيعة الباطلة ومنهج وفكر وأمور لا حصر لها وكل هذا باسم الدين والله تعالى يقول {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام 159] وقال الله عز وجل {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاَة وَلاَ تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}

فهلا من معتبر يعتبر بهذه الآيات ولا يقولن قائل هذه الآيات جاءت في حق أهل الكتاب أو غيرهم إنما العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فالذم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت