فهرس الكتاب
على النقل ولذلك قال: الله عز وجل {أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ} كل على حسب حجم المشاقة والمحادة لله ولرسوله ثم يبين الله عز وجل فقال: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} لأن الرسل مؤيدون من الله ومن لم يفعل ذلك من [الكفر أو النفاق أو الزندقة أو الابتداع أوالتعصب أوالتحزب الديني وليس الدنيوي أو الكبر أو الشرك بأنواعه] فأولئك هم الذين {كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة: 22] فلاحا في الدنيا والآخرة.
إذن ليس في الإسلام إلا حزب واحد (أي حزب ديني) ألا وهو حزب الله وكل الأحزاب المقابلة (في الدين أيضا) هي حزب الشيطان لأن كل ملل الكفر وإن كثرت إنما هي في نهاية الأمر حزب واحد ولذلك نجد أن الله عز وجل لما وصف المؤمنين مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سورة الأحزاب قال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا 21} وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قالوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا {22} [الأحزاب: 22،21] فجاء وصف المؤمنين بأنهم فريق واحد مع أنهم كان منهم المهاجري ومنهم الأنصاري ومنهم الأوسي ومنهم الخزرجي ومنهم غير ذلك فوصفوا بالفريق الواحد في مقابل الأحزاب لأن التحزب من صفات غير المسلمين نسأل الله