ويسن له دنوه من سترته لما في الحديث. وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يبتدرون سواري المسجد ليصلوا إليها النافلة. وذلك في الحضر في المسجد، لكن لم يعرف عنهم أَنهم كانوا ينصبون أمامهم أَلواحًا من الخشب لتكون سترة في الصلاة بالمسجد، بل كانوا يصلون إلى جدار المسجد وسواريه. فينبغي عدم التكلف في ذلك فالشريعة سمحة، ولن يشاد الدين أَحدٌ إِلا غلبه، ولأن الأَمر بالسترة للاستحباب لا الوجوب، لما ثبت من أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صلى بالناس بمنى إِلى غير جدار، ولم يذكر في الحديث اتخاذه سترة، ولما روى الإمام أَخمد وأَبو داود والنسائي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: «صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في فضاء وليس بين يديه شيء» [1] .
س: سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن رجل صلَّى بغير وضوء إمامًا وهو لا يعلم، أو عليه نجاسة لا يعلم بها: فهل صلاته جائزة؟ أم لا؟ وإن كانت صلاته غير جائزة: فهل صلاة المأمومين خلفه تصح؟ أفتونا مأجورين.
ج: فأجاب: أَما المأموم إِذا لم يعلم بحدث الإمام أو النجاسة التي عليه حتى قضيت الصلاة فلا إِعادة عليه عند الشافعي، وكذلك عند مالك وأَحمد، إذا كان الإمام غير عالم، ويعيد وحده إِذا كان محدثًا. وبذلك مضت سنّة الخلفاء الراشدين، فإنهم صلوا بالناس ثم رأَوا الجنابة بعد الصلاة فأَعادوا، ولم يامروا الناس بالإعادة، والله أَعلم [2] .
س: وسُئل رحمه الله ما يقول سيدنا: فيمن يجهر بالقراءة، والناس يصلون في المسجد السنّة أَو التحية، فيحصل لهم بقراءته جهرًا أَذى. فهل يكره جهر هذا بالقراءة أَم لا؟
ج: فأجاب: ليس لأَحد أَن يجهر بالقراءة لا في الصلاة، ولا في غير
(1) مجلة البحوث الإسلامية، العدد 18، (ص 93_94) .
(2) «مجموع فتاوى» شيخ الإسلام ابن تيمية: (جـ 23/ 369) .