أنه فسر الإباء برد الأمر ... ولم يعز هذا لأحد من أهل العلم، وهاك أخي القارىء كلام بعض أهل العلم في معنى الإباء.
* قال الإمام الطبري:
"وتأويل قوله"أبى"يعني جل ثناؤه بذلك إبليس أنه امتنع من السجود لآدم فلم يسجد له"واستكبر"يعني بذلك أنه تعظم وتكبر عن طاعة الله في السجود لآدم" [1]
* وقال الإمام القرطبي:
"السادسة: قوله تعالى"أبى"معناه امتنع من فعل ما أمر به .." [2]
* قال صاحب مختار الصحاح:
الإباء بالكسر والمد مصدر قولك أبى يأبى بالفتح فيهما مع خلوه من حروف الحلق وهو شاذ أي امتنع ...""
الوقفة الثانية:
أن المذكور يقول"فإن آدم عليه السلام ترك امتثال الأمر"
ولا يخفى عليك أخي القارىء ما في هذه الجملة من التلبيس والتلاعب بالألفاظ ونقول للمذكور أين الأمر الذي أمر به آدم؟
إئتنا به إن كنت من الصادقين ... وأنّى له ذلك
فإن آدم نُهى عن الأكل من الشجرة قال تعالى"وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ"ولا شك أن هناك فرق بين الأمر والنهي يعرفه كل من قرأ كتب الأصول، بل ولقد عقد الإمام ابن القيم -رحمه الله- في كتاب الفوائد ما يزيد على عشر صفحات في الفرق بين الأمر والنهي.
قال"فائدة - [في أن ترك الأوامر أعظم من ارتكاب المناهي] "
(1) تفسير الطبري (1/ 265) .
(2) تفسير القرطبي (1/ 338) ط دار الغد العربي.