فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 54

المثال الثالث:

قال الحافظ معلقًا على تمثل العراقي للمنكر بحديث همام عن ابن جريج عن الزهري عن أنس في وضع الخاتم عند دخول الخلاء:"وقد نوزع أبو داود في حكمه عليه بالنكارة مع أن رجاله رجال الصحيح. والجواب أن أبا داود حكم عليه بكونه منكرا، لأن همّاما تفردّ به عن ابن جريج وهما وأن كانا من رجال الصحيح. فإن الشيخين لم يخرجا من رواية همّام عن ابن جريج شيئا لأن أخذه عنه كان لما كان ابن جريج بالبصرة، والذين سمعوا من ابن جريج بالبصرة في حديثهم خلل من قِبله، والخلل في هذا الحديث من جهة أن ابن جريج دلّسه عن الزهري بإسقاط الواسطة ـ وهو زياد بن سعد ـ وَوَهمِ همام في لفظه على ما جزم به أبو داود وغيره، هذا وجه حكمه عليه بكونه منكرا، وحكم النسائي عليه بكونه غير محفوظ أصوب فإنه شاذ في الحقيقة إذ المنفرد به من شرط الصحيح (5) لكنه بالمخالفة صار حديثه شاذا" (2/ 677) .

قلت: الظاهر أن أبا داود حكم عليه بالنكارة لوهم همام في لفظه، أما تدليس أبن جريج هنا فلا يضر إن كانت الواسطة بينه وبين الزهري: زياد بن سعد ـ كما قال الحافظ ـ لأن زياد هذا ثقة ثبت كما في التقريب. وقد رأى الحافظ أن الحكم بشذوذ الحديث أصوب من الحكم بنكارته، لأن راوي الحديث همام بن يحيى ثقة أو على حد قوله: (من شرط الصحيح) أي الحديث الصحيح وما انفرد به الثقة مخالفا يسمي شاذا، وأما المنكر فما انفرد به الضعيف. غير أن ربيعا فهم غير ذلك فعلق بقوله:" (5) كيف يكون المنفرد به ـ وهو همام ـ من شرط الصحيح وقد قال الحافظ نفسه إن في سماعه من ابن جريج خللا مما جعل الشيخين يتجنبان حديثه عنه فلم يخرجا في الصحيحين من رواية همام عن ابن جريج شيئا"أ هـ

قلت: قد بينا مقصود الحافظ من قوله (من شرط الصحيح) ، ولو كان ما فهمه ربيع هو المقصود لقال الحافظ (من شرط الصحيح) وكيف يتصور من الحافظ أن يقع في هذا الوهم وقد سبق له التنبيه على حال رواية همام عن ابن جريج قبل ذلك بسطور قلائل؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت