الفصل التاسع
بيان أوهام ربيع في تحقيق نص (النكت)
بالرغم من أنه توفر للشيخ ربيع خمس نسخ لتحقيق الكتاب إلا أن هذا لم يحل دون وقوعه في أوهام عدّة في ضبط النص، وقد قال في تقدمته (1/ 203) :"هذا وقد بذلت جهدًا كبيرًا في إخراج نصوص هذا الكتاب على الصورة التي وضعها عليها المؤلف، فقابلتها على النسخ كلها كلمة كلمة. وقد استغرقت هذه المقابلة وقتًا طويلًا، ولكن ذلك لم يزدني ولله الحمد إلا غبطة وطمأنينة إلى صحة عملي"أهـ.
المثال الأول:
ربيع يتصرف بكلام الحافظ حسب مزاجه ومعرفته القاصرة:
قال الحافظ:"وفي سؤالات السهمي (3) (كذا!) للدارقطني: سئل عن الحديث إذا اختلف فيه الثقات؟ قال: ينظر ما اجتمع عليه ثقتان فيحكم بصحته .."إلخ (2/ 689) .
علّق ربيع على ذلك:" (3) راجعت سؤالات السهمي في 14/ 9/1397 في المكتبة الظاهرية مجموع 111 (ق 205 - 215) فلم أجد هذا النص: والسهمي ... وأخذ يعرّف به ثم قال: هذا وفي جميع النسخ: السلمي. والصواب ما كتبناه"أهـ.
قلتُ: سبحان الله كيف يكون الصواب ما (كتبتموه) وأنتم لم تجدوا السؤال المذكور وجوابه في سؤالات السهمي؟! وانظر كيف أجاز ربيع لنفسه أن يعبث بكلام الحافظ بلا أدنى تثبت أو تحقيق، والصواب ما جاء في جميع النسخ (سؤالات السلمي) ، والنص في (السؤالات) المطبوعة ص364 سؤال رقم (435) .
وقد يعتذر بعضهم لربيع فيقول إن الشيخ لم يطلع على سؤالات السلمي لأنها لم تطبع إلا بعد طبع النكت بأربع سنين ولا أجد له في ذلك عذرًا لأنه لو رجع إلى ترجمة السلمي في (تذكرة الحفاظ) (3/ 1046 - 1047) لعلم أن له سؤالات للدارقطني ... فقد قال الذهبي:"قلت: قد سأل أبا الحسن الدارقطني عن خلق من الرجال سؤال عارف بهذا"