إذا كان منعوته مذكرًا وأنت بالخيار بين أن تستجيب لي الأصلين، نعني أنه يجوز لك أن تراعي قاعدة العدد والمعدود فتذكّر اسم العدد مع المعدود المؤنث فتقول: الرجال العشرة. ويجوز لك أن تراعي قاعدة النعت مع منعوته فتذكّر اسم العدد مع المنعوت المذكر فتقول: الرجال العشر، وتؤنث مع المؤنث فتقول: النساء العشرة. وعلى هذا يكون قول الشاعر: وقائع في مضر تسعة. قد جاء على أحد الطريقين الجائزين له، وهو طريق النعت مع منعوته"."
قال الحافظ في شرح قول ابن الصلاح: (ولا يكرهه من الناس إلا رذالتهم) .. والرذالة: ما انتفى (كذا والصواب: انتُقِيَ كما في القاموس ص1299) جيّده. فكأنه هنا وصف محذوف، أي طائفة رذالة"ثم قال:"ولم أر في جميع (رذل) رذالة. وإنما ذكروا أرذال، ورذول، ورذلاء، وأرذلون، ورذال" (1/ 226) ."
فتعقبه ربيع بقوله:"ولكني وجدت في لسان العرب (1/ 1158) والقاموس المحيط (3/ 384) :"وهم رذلة الناس ورذالتهم"فابن الصلاح إذًا كان على الصواب"أهـ تقدمته (1/ 180) وانظر أيضًا (1/ 226) تعليق 3.
قلتُ: والحافظ أيضًا على صواب، أما ربيع فعلى خطأ! فالحافظ لم يغلط ابن الصلاح في هذا الاستعمال، وإنما فسّر كلامه بما سبق ذكره، واحترز من ظن بعضهم أن (رذالة) جمع (رذل) فنبه على ذلك لئلا يتوهمه متوهم. وقد ساق ربيع عبارة اللسان والقاموس معترضًا على الحافظ، وكأن الحافظ ينكر صحة هذا الاستعمال، فاحتج ربيع ـ لسوء فهمه ـ بما لا يصلح الاحتجاج به في هذا الموطن.
إذ المطلوب من المعترض أن يسوق نصًا عن أحد علماء اللغة في أن (رذالة) من صيغ جموع (رذل) ، وليس في عبارة اللسان والقاموس ما يفيد ذلك بل يكفيك على ذلك دليلًا أن صاحب القاموس عدّد صيغ جمع (رذل) فلم يذكر فيها صيغة (رذالة) المدعاة. ثم لو قيل مثلًا: (حثالة الناس أو جماعتهم) فهل تكون (حثالة) و (جماعة) من صيغ الجمع؟! فإن كانت كذلك فما مفردها؟
وكم من عائب قولًا سليمًا وآفته من الفهم السقيم!