وقال في الخلفاء الراشدين: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا} [1] .
وقال في صاحبه: {إلا تنصروه فقد نصره الله اذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا، فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم} [2] .
والله سبحانه وتعالى لم يمدحهم إلا لانهم صحبوا رسول الله (، واتبعوا النور الذي أنزل إليه، وصاروا له وزراء مخلصين، وأنصارًا محبين، وأعوانًا صادقين. فارقوا الأوطان، وهجروا الولدان، يذبون عن شريعته، وينافحون من أجل تبليغ سنته. هانت عليهم في سبيل الله أرواحهم، ورخصت عندهم من أجله أموالهم. ظهرت منهم علامات الخير في السيما والسمت والهدى والصدق. وصفهم الله عز وجل في كتابه فقال سبحانه {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدًا. محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلط فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين أمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرًا عظيمًا} [3] .
خرجوا مشرقين مغربين، يفتحون المعمورة بلدًا بلدًا، خرجوا وأخرجوا العباد من عبادة العباد الى عبادة رب العباد، ومن جور الأنظمة الوحلية إلى عدالة الرسالة السماوية خرجوا
(1) -"سورة النور"الآية 55.
(2) -"سورة التوبة"الآية 40.
(3) -"سورة الفتح"الآية 28، 29.