فهرس الكتاب
بالطيب فترك السواك الذي ليس هو واجبًا للمحافظة على بقاء الخلوف المشهود له بذلك أولى والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم:"الصيام جنة"هو بضم الجيم ومعناه سترة ومانع من الرفث والاَثام ومانع أيضًا من النار، ومنه المجن وهو الترس، ومنه الجن لاستتارهم. قوله صلى الله عليه وسلم:"فلا يرفث يومئذ ولا يسخب"هكذا هو هنا بالسين ويقال بالسين والصاد وهو الصياح وهو بمعنى الرواية الأخرى ولا يجهل ولا يرفث. قال القاضي: ورواه الطبري ولا يسخر بالراء قال: ومعناه صحيح لأن السخرية تكون بالقول والفعل وكله من الجهل، قلت: وهذه الرواية تصحيف وإن كان لها معنى. قوله صلى الله عليه وسلم:"وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه"قال العلماء: أما فرحته عند لقاء ربه فبما يراه من جزائه وتذكر نعمة الله تعالى عليه بتوفيقه لذلك، وأما عند فطره فسببها تمام عبادته وسلامتها من المفسدات وما يرجوه من ثوابها. قوله: (حدثنا خالد بن مخلد القطواني) هو بفتح القاف والطاء، قال البخاري والكلاباذي: معناه البقال كأنهم نسبوه إلى بيع القطنية. قال القاضي: وقال الباجي هي قرية على باب الكوفة، قال: وقاله أبو ذر أيضًا، وفي تاريخ البخاري أن قطوان موضع.
قوله صلى الله عليه وسلم:"إن في الجنة بابًا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل معهم أحد غيرهم يقال أين الصائمون فيدخلون منه فإذا دخل آخرهم أغلق فلم يدخل منه أحد"هكذا وقع في بعض الأصول فإذا دخل آخرهم، وفي بعضها فإذا دخل أولهم، قال القاضي وغيره: وهو وهم والصواب آخرهم. وفي هذا الحديث فضيلة الصيام وكرامة الصائمين
-ففيه نهي الصائم عن الرفث وهو السخف وفاحش الكلام، يقال رفث بفتح الفاء يرفث بضمها وكسرها ورفث بكسرها يرفث بفتحها رفثًا بسكون الفاء في المصدر ورفثًا بفتحها في الاسم ويقال أرفث رباعي حكاه القاضي، والجهل قريب من الرفث وهو خلاف الحكمة وخلاف الصواب من القول والفعل. قوله صلى الله عليه وسلم:"فإن امرؤ شاتمه أو قاتله"معناه شتمه معترضًا لمشاتمته، ومعنى قاتله نازعه ودافعه. وقوله صلى الله عليه وسلم:"فليقل إني صائم إني صائم"هكذا هو مرتين، واختلفوا في معناه فقيل يقوله بلسانه جهرًا يسمعه الشاتم والمقاتل فينزجر غالبًا، وقيل لا يقوله بلسانه بل يحدث به نفسه ليمنعها من مشاتمته ومقاتلته ومقابلته ويحرص صومه عن المكدرات ولو جمع بين الأمرين كان حسنًا. واعلم أن نهي الصائم عن الرفث والجهل والمخاصمة والمشاتمة ليس مختصًا به بل كل أحد مثله في أصل النهي عن ذلك لكن الصائم آكد والله أعلم
-ــــــــــ جملة من مرويات أبي هريرة في الصيام ــــــــــــــــ
1حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الصيام جنة، فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه، فليقل إني صائم - مرتين - والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها) .
ــــــــــــــــــــــــــــــ صحيح البخاري