شرح ... (من فيض القدير \ الامام محمد عبد الرؤوف المناوي)
(لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل) ذكر الرجل وصف طردي فلا مفهوم له فالمرأة مثله لكن لما كان الغالب أن الرجال هم المبتلون بالشدائد والنساء محجبات لا يصلين نار الفتنة خصهم.
كتب القتل والقتال علينا ... * ... وعلى الغانيات جر الذيول
(فيقول يا ليتني مكانه) أي ميتًا حتى أنجو من الكرب ولا أرى من المحن والفتن وتبديل وتغيير رسوم الشريعة ما أرى فيكون أعظم المصائب الأماني وهذا إن لم يكن وقع فهو واقع لا محالة وقد قال ابن مسعود: سيأتي عليكم زمان لو وجد أحدكم الموت يباع لاشتراه وعليه قوله:
وهذا العيش ما لا خير فيه ... * ... ألا موت يباع فأشتريه
قال الحافظ العراقي: ولا يلزم كونه في كل بلد ولا كل زمن ولا في جميع الناس بل يصدق على اتفاقه للبعض في بعض الأقطار في بعض الأزمان وفي تعليق تمنيه بالمرور وإشعار بشدة ما نزل بالناس من فساد الحال حالتئذ إذ المرء قد يتمنى الموت من غير استحضار لهيئته فإذا شاهد الموتى ورأى القبور نشز بطبعه ونفر بشجيته من تمنيه فلقوة الشدة لم يصرفه عنه ما شاهده من وحشة القبور ولا يناقض هذا النهي عن تمني الموت لأن مقتضى هذا الحديث الإخبار عما يكون وليس فيه تعرض لحكم شرعي.
روايات أخرى للحديث
-1 - أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر ثنا بشر بن بكر حدثني الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة عن عبد الرحمن قال عدت أبا هريرة فسندته إلى صدري ثم قلت اللهم اشف أبا هريرة فقال اللهم لا ترجعها ثم قال إن استطعت يا أبا سلمة أن تموت فمت فقلت يا أبا هريرة إنا لنحب الحياة فقال ... والذي نفس أبي هريرة بيده ليأتين على العلماء زمان الموت أحب إلى أحدهم من الذهب الأحمر ليأتين أحدكم قبر أخيه فيقول ليتني مكانه. ... هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ... الحاكم
-2 - حدثنا واصل بن عبد الأعلى. حدثنا محمد بن فضيل عن إسماعيل الأسلمي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( والذي نفسي بيده! لا تذهب الدنيا حتى يمر على القبر، فيتمرغ عليه ويقول: ياليتني كنت مكان صاحب هذا القبر. وليس به الدين. إلا البلاء ) ). ... ابن ماجه
حدثنا آدم: حدثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لن ينجي أحدًا منكم عمله) . قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: (ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة، سددوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشئ من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا) .