فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 291

من العلماء: المراد به المنافقون الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فحدثوا بإيمانهم وكذبوا واؤتمنوا على دينهم، فخانوا ووعدوا في أمر الدين ونصره فأخلفوا وفجروا في خصوماتهم، وهذا قول سعيد بن حبير وعطاء بن أبي رباح، ورجع إليه الحسن البصري رحمه الله بعد أن كان على خلافه. وهو مروي عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم، وروياه أيضا عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. قال القاضي عياض رحمه الله: وإليه مال كثير من أئمتنا. وحكى الخطابي رحمه الله قولًا آخر أن معناه التحذير للمسلم أن يعتاد هذه الخصال التي يخاف عليه أن تفضي به إلى حقيقة النفاق. وحكى الخطابي رحمه الله أيضا عن بعضهم أن الحديث ورد في رجل بعينه منافق، وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم لا يواجههم بصريح القول فيقول: فلان منافق، وإنما كان يشير إشارة كقوله صلى الله عليه وسلم:"ما بال أقوام يفعلون كذا؟"والله أعلم. وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الأولى:"أربع من كن فيه كان منافقا". وفي الرواية الأخرى:"آية المنافق ثلاث"فلا منافاة بينهما، فإن الشيء الواحد قد تكون له علامات كل واحد منهن تحصل بها صفته، ثم قد تكون تلك العلامة شيئا واحدا وقد تكون أشياء، والله أعلم. وقوله صلى الله عليه وسلم:"وإذا عاهد غدر"هو داخل في قوله:"وإذا اؤتمن خان". وقوله صلى الله عليه وسلم:"وإن خاصم فجر"أي مال عن الحق وقال الباطل والكذب. قال أهل اللغة: وأصل الفجور الميل عن القصد. وقوله صلى الله عليه وسلم:"آية المنافق"أي علامته ودلالته. وقوله صلى الله عليه وسلم:"خلة وخصلة"هو بفتح الخاء فيهما وإحداهما بمعنى الأخرى. وأما أسانيده ففيها العلاء بن عبد الرحمن مولى الحرقة بضم الحاء المهملة وفتح الراء وبالقاف. وهو بطن من جهينة، وفيه عقبة بن مكرم العمي. أما مكرم فبضم الميم وإسكان الكاف وفتح الراء، وأما العمي فبفتح العين وتشديد الميم المكسورة منسوب إلى بني العم بطن من تميم، وفيه يحيى بن محمد بن قيس أبو زكير بضم الزاي وفتح الكاف وإسكان الياء وبعدها راء قال أبو الفضل الفلكي الحافظ: أبو زكير لقب كنيته أبو محمد، وفيه أبو نصر التمار هو بالصاد المهملة واسمه عبد الملك بن عبد العزيز بن الحرث وهو ابن أخي بشر بن الحرث الحافي الزاهد رضي الله عنهما، قال محمد بن سعد: هو من أبناء خراسان من أهل نسا نزل بغداد وتجربها في التمر وغيره وكان فاضلًا خيرا ورعا، والله أعلم بالصواب

+ ... عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَرْبَعٌ مَنْ كُنّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقا خَالِصا. وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَلّةٌ مِنْهُنّ كَانَتْ فِيهِ خَلّةٌ مِنْ نِفَاقٍ. حَتّى يَدَعَهَا: إِذَا حَدّثَ كَذَبَ. وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ. وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ. وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ"غَيْرَ أَنّ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ"وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النّفَاقِ".

حدثنا محمد: حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن الأوزاعي قال: أخبرني شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب:

أنا أبا هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (حق المسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت