فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 291

وقيل هو عام في كل رحم من ذوي الأرحام في الميراث يستوي المحرم وغيره، ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم:"ثم أدناك أدناك". هذا كلام القاضي، وهذا القول الثاني هو الصواب، ومما يدل عليه الحديث السابق في أهل مصر فإن لهم ذمة ورحمًا وحديث: إن أبر البر أن يصل أهل ود أبيه مع أنه لا محرمية والله أعلم.

قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يدخل الجنة قاطع"هذا الحديث يتأول تأويلين سبقا في نظائره في كتاب الإيمان: أحدهما حمله على من يستحل القطيعة بلا سبب ولا شبهة مع علمه بتحريمها فهذا كافر يخلد في النار ولا يدخل الجنة أبدًا. والثاني معناه ولا يدخلها في أول الأمر مع السابقين بل يعاقب بتأخره القدر الذي يريده الله تعالى.

قوله صلى الله عليه وسلم:"من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه"ينسأ مهموز أي يؤخر والأثر الأجل لأنه تابع للحياة في أثرها، وبسط الرزق وتوسيعه وكثرته وقيل البركة فيه. وأما التأخير في الأجل ففيه سؤال مشهور وهو أن الاَجال والأرزاق مقدرة لا تزيد ولا تنقص: {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} وأجاب العلماء بأجوبة الصحيح منها أن هذه الزيادة بالبركة في عمره والتوفيق للطاعات وعمارة أوقاته بما ينفعه في الاَخرة وصيانتها عن الضياع في غير ذلك. والثاني أنه بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة وفي اللوح المحفوظ ونحو ذلك، فيظهر لهم في اللوح أن عمره ستون سنة إلا أن يصل رحمه فإن وصلها زيد له أربعون، وقد علم الله سبحانه وتعالى ما سيقع له من ذلك وهو من معنى قوله تعالى: {يمحو الله ما يشاء ويثبت فيه} النسبة إلى علم الله تعالى وما سبق به قدره ولا زيادة بل هي مستحيلة، وبالنسبة إلى ما ظهر للمخلوقين تتصور الزيادة وهو مراد الحديث. والثالث أن المراد بقاء ذكره الجميل بعده فكأنه لم يمت حكاه القاضي وهو ضعيف أو باطل والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم للذي يصل قرابته ويقطعونه:"لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من الله تعالى ظهير عليهم ما دمت على ذلك"المل بفتح الميم الرماد الحار، وتسفهم بضم التاء وكسر السين وتشديد الفاء والظهير المعين والدافع لأذاهم، وقوله أحلم عنهم بضم اللام ويجهلون أي يسيئون والجهل هنا القبيح من القول ومعناه كأنما تطعمهم الرماد الحار وهو تشبيه لما يلحقهم من الألم بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم، ولا شيء على هذا المحسن بل ينالهم الإثم العظيم في قطيعته وإدخالهم الأذى عليه، وقيل معناه إنك بالإحسان إليهم تخزيهم وتحقرهم في أنفسهم لكثرة إحسانك وقبيح فعلهم من الخزي والحقارة عند أنفسهم كمن يسف المل، وقيل ذلك الذي يأكلونه من إحسانك كالمل يحرق أحشاءهم والله أعلم ر ..

-حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت