بسم الله الرحمن الرحيم
حدثتا موسى قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلىلله عليه وسلم قال: (ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) .
-رواه البخاري -كتاب العلم -، باب 38:إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم
-ورواه مسلم في مقدمة صحيحه -باب تغليظ الكذب على رسول الله صلىلله عليه وسلم ... وروى الشيخان هذا الحديث من طرق أخرى عن صحابة آخرين:
+ عن علي قال: فال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تكذبوا علي، فإنه من كذب علي فليلج النار.)
+ عن أنس قال:'نه ليمنعني أن أحدثكم حديثا كثيرا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من تعمد علي كذبًا فليتبوأمقعده من النار.)
+ عن المغيرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن كذبًا علي ليس ككذب على أحد، من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار.)
نذكر جملة منها-إن شاء الله-بعد الشرح.
شرح ... فتخ الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاتي رحمه الله
قوله باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم ليس في الأحاديث التي في الباب تصريح بالإثم وإنما هو مستفاد من الوعيد بالنار على ذلك لأنه لازمه.
علي هو بن أبي طالب رضي الله عنه قوله لا تكذبوا على هو عام في كل كاذب مطلق في كل نوع من الكذب ومعناه لا تنسبوا الكذب إلى ولا مفهوم لقوله علي ... لأنه لايتصور أن يكذب له لنهيه عن مطلق الكذب وقد اغتر قوم من الجهلة فوضعوا أحاديث في الترغيب والترهيب ... وقالوا نحن لم نكذب عليه بل فعلنا ذلك لتأييد شريعته وما دروا أن تقويله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل يقتضي الكذب على الله تعالى لأنه اثبات حكم من الأحكام الشرعية سواء كان في الإيجاب أو الندب وكذا مقابلهما وهو الحرام و المكروه ولا يعتد بمن يخالف ذلك من الكرامية حيث جوزوا وضع الكذب في الترغيب والترهيب في تثبيت ما ورد في القرآن والسنة واحتج بان كذب له لا عليه وهو جهل باللغة العربية وتمسك بعضهم بما ورد في بعض طرق الحديث من زيادة لم تثبت وهي ما أخرجه البزار من حديث بن مسعود بلفظ من كذب على ليضل به الناس الحديث وقد اختلف في وصله وارساله ورجح الدارقطني والحاكم إرساله أخرجه الدارمي من حديث يعلى بن مرة بسند ضعيف وعلى تقدير ثبوته فليست اللام فيه للعلة بل للصيرورة كما فسر قوله تعالى فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس والمعنى أن ما آل أمره إلى الاضلال أو هو من تخصيص بعض افراد العموم بالذكر فلا مفهوم له كقوله تعالى {ولا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة} و {ولا تقتلوا أولادكم من املاق} فإن قتل الأولاد ومضاعفة الربا والاضلال في هذه الآيات إنما هو لتاكيد الأمر فيها لا لاختصاص الحكم قوله فليلج النار جعل الأمر بالولوج مسببا عن الكذب لأن لازم الأمر الالزام والالزام بولوج النار سببه الكذب عليه أو هو بلفظ الأمر ومعناه الخبر ويؤيده رواية مسلم من طريق غندر عن شعبة بلفظ من يكذب على يلج النار ولابن ماجة من طريق شريك عن منصور قال الكذب على يولج أي يدخل النار