فهرس الكتاب
وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ"لاَ تَسُبّوا الدّهْرَ. فَإِنّ اللّهَ هُوَ الدّهْرُ".
قوله سبحانه وتعالى:"يسب ابن آدم الدهر وأنا الدهر بيدي الليل والنهار"... وفي رواية: (قال الله تعالى عز وجل: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر أقلب الليل والنهار) . وفي رواية:"يؤذيني ابن آدم يقول يا خيبة الدهر فلا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر فإني أنا الدهر أقلب ليله ونهاره فإذا شئت قبضتهما"وفي رواية:"لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر". أما قوله عز وجل: يؤذيني ابن آدم فمعناه يعاملني معاملة توجب الأذى في حقكم. وأما قوله عز وجل: وأنا الدهر فإنه برفع الراء ... هذا هو الصواب المعروف الذي قاله الشافعي وأبو عبيد وجماهير المتقدمين والمتأخرين. وقال أبو بكر ومحمد بن داود الأصبهاني الظاهري: إنما هو الدهر بالنصب على الظرف أي أنا مدة الدهر أقلب ليله ونهاره. وحكى ابن عبد البر هذه الرواية عن بعض أهل العلم. وقال النحاس: يجوز النصب أي فإن الله باق مقيم أبدًا لا يزول. قال القاضي: قال بعضهم هو منصوب على التخصيص قال والظرف أصح وأصوب. أما رواية الرفع وهي الصواب فموافقة لقوله: فإن الله هو الدهر. قال العلماء: وهو مجاز وسببه أن العرب كان شأنها أن تسب الدهر عند النوازل والحوادث والمصائب النازلة بها من موت أو هرم أو تلف مال أو غير ذلك فيقولون يا خيبة الدهر ونحو هذا من ألفاظ سب الدهر فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر"أي لا تسبوا فاعل النوازل فإنكم إذا سببتم فاعلها وقع السب على الله تعالى لأنه هو فاعلها ومنزلها. وأما الدهر الذي هو الزمان فلا فعل له بل هو مخلوق من جملة خلق الله تعالى، ومعنى فإن الله هو الدهر أي فاعل النوازل والحوادث وخالق الكائنات والله أعلم.
حدثنا عبدان: أخبرنا عبد الله، عن يونس، عن الزُهري: حدثني أبو سلمة: أن أبا هريرة قال:
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من رآني في المنام فسيراني في اليقظة، ولا يتمثَّل الشيطان بي) .
قال أبو عبد الله: قال ابن سيرين: إذا رآه في صورته
-البخاري -كتاب التعبير-باب 10:من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام
-مسلم -كتاب الرؤيا-باب 1:قول النبي صلى الله عليه وسلم من رآني في المنامفقد رآني+
شرح ... فتخ الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاتي رحمه الله