والحجز جمع حجزة وهي معقد الإزار والسراويل. وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"وأنا آخذ بحجزكم"فروي بوجهين: أحدهما إسم فاعل بكسر الخاء وتنوين الذال، والثاني فعل مضارع بضم الذال بلا تنوين والأول أشهر وهما صحيحان. وأما تفلتون فروي بوجهين: أحدهما فتح التاء والفاء المشددة، والثاني ضم التاء وإسكان الفاء وكسر اللام المخففة وكلاهما صحيح، يقال أفلت مني وتفلت إذا نازعك الغلبة والهرب ثم غلب وهرب، ومقصود الحديث أنه صلى الله عليه وسلم شبه تساقط الجاهلين والمخالفين بمعاصيهم وشهواتهم في نار الاَخرة وحرصهم على الوقوع في ذلك مع منعه إياهم وقبضه على مواضع المنع منهم بتساقط الفراش في نار الدنيا لهواه وضعف تمييزه وكلاهما حريص على هلاك نفسه ساع في ذلك لجهله.
محمد بن بشار: حدثنا غندر: حدثنا شعبة، عن محمد بن زياد: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده، لأذودن رجالا عن حوضي، كما تذاد الغريبة من الإبل عن الحوض) .
البخاري- كتاب المساقاة- باب من رأى أن صاحب الحوض والقربة أحق بمائه
مسلم -كتاب الفضائل -باب: إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم وصفاته
شرح ... فتخ الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاتي رحمه الله
لأذودن بمعجمة ثم مهملة أي لأطردن ومناسبته للترجمة من ذكره صلى الله عليه وسلم أن صاحب الحوض يطرد إبل غيره عن حوضه ولم ينكر ذلك فيدل على الجواز وقد خفي على المهلب أيضا فقال إن المناسبة من جهة إضافة الحوض إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان أحق به وتعقبه بن المنير بأن أحكام التكاليف لا تنزل على وقائع الآخرة وإنما استدل بقوله كما تذاد الغريبة من الإبل فما جاز لصاحب الحوض طرد إبل غيره عن حوضه إلا وهو أحق بحوضه ثالثها حديث بن عباس في قصة هاجر وزمزم أورده مختصرا جدا وسيأتي مطولا في أحاديث الأنبياء ومناسبته للترجمة من جهة قولها للذين نزلوا عليها ولا حق لكم في الماء قالوا نعم وقرر النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك قال الخطابي فيه أن من أنبط ماء في فلاة من الأرض ملكه ولا يشاركه فيه غيره إلا برضاه إلا أنه لا يمنع فضله إذا استغنى عنه وإنما شرطت هاجر عليهم أن لا يتملكوه رابعها حديث أبي هريرة وقد تقدم من وجه آخر قبل أربعة أبواب وفيه ورجل له فضل ماء بالطريق فمنعه من بن السبيل وقال في هذه الطريق ورجل منع فضل مائة فيقول الله اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم