كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله إلى آخره"معنى القانت هنا المطيع، وفي هذا الحديث عظيم فضل الجهاد لأن الصلاة والصيام والقيام بآيات الله أفضل الأعمال، وقد جعل المجاهد مثل من لا يفتر عن ذلك في لحظة من اللحظات، ومعلوم أن هذا لا يتأتى لأحد ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:"لا تستطيعونه"والله أعلم."
حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بينا رجل يمشي، فاشتد عليه العطش، فنزل بئرا فشرب منها، ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث، يأكل الثرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي، فملأ خفه ثم أمسكه بفيه، ثم رقي فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له) . قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجرا؟ قال: (في كل كبد رطبة أجر)
ـــــــ البخاري- كتاب المساقاة -باب 9:فضل سقي الماء
ـــــــ مسلم -كتاب السلام- باب 41:فضل ساقي البهائم المحترمة وإطعامها
شرح ... فتخ الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاتي رحمه الله
باب فضل سقي الماء أي لكل من احتاج إلى ذلك
قوله عن سمي بالمهملة مصغرا زاد في المظالم مولى أبي بكر أي بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قوله عن أبي صالح زاد في المظالم السمان والإسناد منيون الا شيخ البخاري قوله بينا رجل لم أقف على اسمه قوله يمشي قال في المظالم بينما رجل بطريق وللدارقطني في الموطآت من طريق روح عن مالك يمشي بفلاة وله من طرق بن وهب عن مالك يمشي بطريق مكة قوله فاشتد عليه وقعت الفاء هنا موضع إذا كما وقعت إذا موضعها في قوله تعالى {إذا هم يقنطون} وسقطت هذه الفاء من رواية مسلم وكذا من الرواية الآتية في المظالم للأكثر قوله فاشتد عليه العطش كذا للأكثر وكذا هو في الموطأ ووقع في رواية المستملي العطاش قال بن التين العطاش داء يصيب الغنم تشرب فلا تروي وهو غير مناسب هنا قال وقيل يصح على تقدير أن العطش يحدث منه هذا الداء كالزكام ... قلت وسياق الحديث يأباه وظاهره أن الرجل سقى الكلب حتى روي ولذلك جوزي بالمغفرة قوله يلهث بفتح الهاء اللهث بفتح الهاء هو ارتفاع النفس من الاعياء وقال بن التين لهث الكلب أخرج لسانه من العطش وكذلك الطائر ولهث الرجل إذا أعيا ويقال إذا بحث بيديه ورجليه قوله يأكل الثرى أي يكدم بفمه الأرض الندية وهي أما صفة وأما حال وليس بمفعول ثان لرأي قوله بلغ هذا مثل بالفتح أي بلغ مبلغا مثل الذي بلغ بي وضبطه الدمياطي بخطه بضم مثل ولا يخفى توجيهه وزاد بن