فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 291

على ان لا حكم قبل ورود الشرع وان الأصل في الأشياء عدم الوجوب قوله فانما أهلك بفتحات وقال بعد ذلك سؤالهم بالرفع على انه فاعل أهلك وفي رواية غير الكشميهني أهلك بضم أوله وكسر اللام وقال بعد ذلك بسؤالهم أي بسبب سؤالهم وقوله واختلافهم بالرفع وبالجر على الوجهين ووقع في رواية همام عند أحمد بلفظ فانما هلك وفيه بسؤالهم ويتعين الجر في واختلافهم وفي رواية الزهري فانما هلك وفيه سؤالهم ويتعين الرفع في واختلافهم وأما قول النووي في أربعينه واختلافهم برفع الفاء لا بكسرها فإنه باعتبار الرواية التي ذكرها وهي التي من طريق الزهري قوله فاذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه في رواية محمد بن زياد فانتهوا عنه هكذا رأيت هذا الأمر على تلك المقدمة والمناسبة فيه ظاهرة ووقع في أول رواية الزهري المشار إليها ما نهيتكم عنه فاجتنبوه فاقتصر عليها النووي في الأربعين وعزا الحديث للبخاري ومسلم فتشاغل بعض شراح الأربعين بمناسبة تقديم النهي على ما عداه ولم يعلم ان ذلك من تصرف الرواة وان اللفظ الذي أورده البخاري هنا أرجح من حيث الصناعة الحديثية لأنهما اتفقا على إخراج طريق أبي الزناد دون طريق الزهري وان كان سند الزهري مما عد في أصح الأسانيد فان سند أبي الزناد أيضا مما عد فيها فاستويا وزادت رواية أبي الزناد اتفاق الشيخين وظن القاضي تاج الدين في شرح المختصر ان الشيخين اتفقا على هذا اللفظ فقال بعد قول بن الحاجب الندب أي احتج من قال ان الأمر للندب بقوله إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم فقال الشارح رواه البخاري ومسلم ولفظهما وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم وهذا انما هو لفظ مسلم وحده ولكنه اغتر بما ساقه النووي في الأربعين ثم ان هذا النهي عام في جميع المناهي ويستثنى ما يكره المكلف على فعله كشرب الخمر وهذا على رأي الجمهور وخالف قوم فتمسكوا بالعموم فقالوا الإكراه على ارتكاب المعصية لا يبيحها والصحيح عدم المؤاخذة إذا وجدت صورة الإكراه المعتبرة واستثنى بعض الشافعية من ذلك الزنا فقال لا يتصور الإكراه عليه وكأنه أراد التمادي فيه والا فلا مانع ان ينعظ الرجل بغير سبب فيكره على الايلاج حينئذ فيولج في الأجنبيه فان مثل ذلك ليس بمحال ولو فعله مختارا لكان زانيا فتصور الإكراه على الزنا واستدل به من قال لا يجوز التداوي بشيء محرم كالخمر ولا دفع العطش به ولا اساغة لقمة من غص به والصحيح عند الشافعية جواز الثالث حفظا للنفس فصار كأكل الميتة لمن اضطر بخلاف التداوي فإنه ثبت النهي عنه نصا ففي مسلم عن وائل رفعه انه ليس بدواء ولكنه داء ولأبي داود عن أبي الدرداء رفعه ولا تداووا بحرام وله عن أم سلمة مرفوعا ان الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها وأما العطش فإنه لا ينقطع بشربها ولأنه في معنى التداوي والله اعلم والتحقيق أن الأمر باجتناب المنهي على عمومه ما لم يعارضه اذن في ارتكاب منهي كأكل الميتة للمضطر وقال الفاكهاني لا يتصور امتثال اجتناب المنهي حتى يترك جميعه فلو اجتنب بعضه لم يعد ممتثلا بخلاف الأمر يعني المطلق فان من أتى بأقل ما يصدق عليه الاسم كان ممتثلا انتهى ملخصا وقد أجاب هنا بن فرج بأن النهي يقتضي الأمر فلا يكن ممتثلا لمقتضى النهي حتى لا يفعل واحدا من آحاد ما يتناوله النهي بخلاف الأمر فإنه على عكسه ومن ثم نشأ الخلاف هل الأمر بالشيء نهي عن ضده وبان النهي عن الشيء أمر بضده قوله وإذا أمرتكم بشيء في رواية مسلم بأمر فأتوا منه ما استطعتم أي افعلوا قدر استطاعتكم ووقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت