يشمته أحد فسمعه من بعد عنه استحب له أن يشمته حين يسمعه وقد أخرج بن عبد البر بسند جيد عن أبي داود صاحب السنن أنه كان في سفينة فسمع عاطسا على الشط حمد فاكترى قاربا بدرهم حتى جاء إلى العاطس فشمته ثم رجع فسئل عن ذلك فقال لعله يكون مجاب الدعوة فلما رقدوا سمعوا قائلا يقول يا أهل السفينة أن أبا داود اشترى الجنة من الله بدرهم قال النووي ويستحب لمن حضر من عطس فلم يحمد أن يذكره بالحمد ليحمد فيشمته وقد ثبت ذلك عن إبراهيم النخعي وهو من باب النصيحة والأمر بالمعروف وزعم بن العربي أنه جهل من فاعله قال وأخطأ فيما زعم بل الصواب استحبابه قلت احتج بن العربي لقوله بأنه إذا نبهه ألزم نفسه ما لم يلزمها قال فلو جمع بينهما فقال الحمد لله يرحمك الله جمع جهالتين ما ذكرناه أولا وإيقاعه التشميت قبل وجود الحمد من العاطس وحكى بن بطال عن بعض أهل العلم وحكى غيره أنه الأوزاعي أن رجلا عطس عنده فلم يحمد فقال له كيف يقول من عطس قال الحمد لله قال يرحمك الله قلت وكأن بن العربي أخذ بظاهر حديث الباب لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر الذي عطس فلم يحمد لكن تقدم في باب الحمد للعاطس احتمال أنه لم يكن مسلما فلعل ترك ذلك لذلك لكن يحتمل أن يكون كما أشار إليه بن بطال أراد تأديبه على ترك الحمد بترك تشميته ثم عرفه الحكم وأن الذي يترك الحمد لا يستحق التشميت وهذا الذي فهمه أبو موسى الأشعري ففعل بعد النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم شمت من حمد ولم يشمت من لم يحمد كما ساق حديثه مسلم
5 فضل اتباع الجنائز
1 -حدثنا أبو النعمان: حدثنا جرير بن حازم قال: سمعت نافعا يقول: حدث ابن عمر: أن أبا هريرة رضي الله عنهم يقول:
من تبع جنازة فله قيراط. فقال: أكثر أبو هريرة علينا. فصدقت، يعني عائشة، أبا هريرة، وقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله. فقال ابن عمر رضي الله عنهما: لقد فرطنا في قراريط كثيرة.
{فرطت} /الزمر: 56/: ضيعت من أمر الله.
2 -حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: قرأت على ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه: أنه سأل أبا هريرة رضي الله عنه فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم.
حدثنا أحمد بن شبيب بن سعيد قال: حدثني أبي: حدثنا يونس: قال ابن شهاب: وحدثني عبد الرحمن الأعرج: أن أبا هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من شهد الجنازة حتى يصلي فله قيراط، ومن شهد حتى تدفن كان له قيراطان) . قيل: وما القيراطان؟ قال: (مثل الجبلين العظيمين) .
قوله حدث بن عمر كذا في جميع الطرق حدث بضم المهملة على النباء للمجهول ولم اقف في شيء من الطرق عن نافع على تسمية من حدث بن عمر عن أبي هريرة بذلك وقد أورده أصحاب الأطراف والحميدي في جمعه في ترجمة نافع عن أبي هريرة وليس في شيء من طرقه ما يدل على أنه سمع منه وأن كان ذلك محتملا ووقفت على تسمية من حدث بن عمر بذلك صريحا في موضعين أحدهما في صحيح مسلم وهو خباب بمعجمة وموحدتين الأولى مشددة وهو أبو السائب المدني صاحب المقصورة قيل إن له صحبة ولفظه من طريق داود بن عامر بن سعد عن أبيه أنه كان قاعدا عند عبد الله بن عمر إذ طلع خباب صاحب المقصورة فقال يا عبد الله بن عمر الا تسمع ما يقول أبو هريرة فذكر الحديث والثاني في جامع الترمذي من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة فذكر الحديث