عن نقص الدين ضرورة واما المعنوي فبحسب ما يدخل من الخلل بسبب سوء المطعم وقلة المساعد على العمل والنفس ميالة الى الراحة وتحن الى جنسها ولكثرة شياطين الانس الذين هم أضر من شياطين الجن واما قبض العلم فسيأتي بسط القول فيه في كتاب الاعتصام ان شاء الله تعالى وأما قوله ويلقى الشح فالمراد القاؤه في قلوب الناس على اختلاف أحوالهم حتى يبخل العالم بعلمه فيترك التعليم والفتوى ويبخل الصانع بصناعته حتى يترك تعليم غيره ويبخل الغني بماله حتى يهلك الفقير وليس المراد وجود أصل الشح لأنه لم يزل موجودا والمحفوظ في الروايات يلقى بضم أوله من الرباعي وقال الحميدي لم تضبط الرواة هذا الحرف ويحتمل ان يكون بفتح اللام وتشديد القاف أي يتلقى ويتعلم ويتواصى به كما في قوله ولا يلقاها الا الصابرون قال والرواية بسكون اللام مخففا تفسد المعنى لأن الالقاء بمعنى الترك ولو ترك لم يكن موجودا وكان مدحا والحديث ينبىء بالذم قلت وليس المراد بالالقاء هنا أن الناس يلقونه وانما أنه يلقى إليهم أي يوقع في قلوبهم ومنه اني ألقي الي كتاب كريم قال الحميدي ولو قيل بالفاء مع التخفيف لم يستقم لأنه لم يزل موجودا قلت لو ثبتت الرواية بالفاء لكان مستقيما والمعنى أنه يوجد كثيرا مستفيضا عند كل أحد كما تقدمت الإشارة اليه وقال القرطبي في التذكرة يجوز أن يكون يلقي بتخفيف اللام والفاء أي يترك لأجل كثرة المال وافاضته حتى يهم ذا المال من يقبل صدقته فلا يجد ولا يجوز أن يكون بمعنى يوجد لأنه ما زال موجودا كذا جزم به وقد تقدم ما يرد عليه وأما قوله وتظهر الفتن فالمراد كثرتها واشتهارها وعدم التكاتم بها والله المستعان قال بن أبي جمرة يحتمل ان يكون القاء الشح عاما في الأشخاص والمحذور من ذلك ما يترتب عليه مفسدة والشحيح شرعا هو من يمنع ما وجب عليه وامساك ذلك ممحق للمال مذهب لبركته ويؤيده ما نقص مال من صدقة فان أهل المعرفة فهموا منه ان المال الذي يخرج منه الحق الشرعي لا يلحقه آفة ولا عاهة بل يحصل له النماء ومن ثم سميت الزكاة لأن المال ينمو بها ويحصل فيه البركة انتهى ملخصا قال واما ظهور الفتن فالمراد بها ما يؤثر في أمر الدين وأما كثرة القتل فالمراد بها ما لا يكون على وجه الحق كاقامة الحد والقصاص.
--2 حدثنا محمد بن بشار. ثتا محمد بن جعفر. حدثنا عوف عن الحسن. حدثنا أسيد بن النتبشمس، قال: حدثنا أبو موسى. حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن بين يدي الساعة لهرجا ) )قال، قلت: يا رسول الله! مالهرج؟ قال:
(( القتل ) )فقال بعض المسلمن: يا رسول الله! إنا نقتل الآن في العام الواحد، من المشركين كذا وكذا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ليس بقتل المشركين ولكن يقتل بعضكم بعضا، حتى يقتل الرجل جاره وابن عمه وذا قرابته ) )فقال بعض القوم: يا رسول الله! ومعنا عقولنا، ذلك اليوم؟ فقال رسول الله (( لا. تنزع عقول أكثر ذلك الزمان. ويخلف له هباء من الناس لا عقول لهم ) ).
--3 حدثناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنبأ الحسن بن علي بن زياد حدثني أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد المؤذن ثنا أحمد بن زيد بن هارون القزاز بمكة قالا ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثني محمد بن مهاجر بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال وقف عمر بن الخطاب بالجابية فقال رحم الله رجلا سمع مقالتي فوعاها إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف فينا كمقامي فيكم ثم قال احفظوني في أصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثلاثا ثم يكثر الهرج ويظهر الكذب ويشهد الرجل ولا يستشهد ويحلف ولا يستحلف من أحب منكم