وفيه التثبت فيما يحدث به المحدث إذا قامت قرينة الذهول ومراعاة الفاضل من جهة قول عائشة اذهب اليه ففاتحه حتى تسأله عن الحديث ولم تقل له سله عنه ابتداء خشية من استيحاشه وقال بن بطال التوفيق بين الآية والحديث في ذم العمل بالرأي وبين ما فعله السلف من استنباط الأحكام ان نص الآية ذم القول بغير علم فخص به من تكلم برأي مجرد عن استناد الى أصل ومعنى الحديث ذم من أفتى مع الجهل ولذلك وصفهم بالضلال والاضلال والا فقد مدح من استنبط من الأصل لقوله لعلمه الذين يستنبطونه منهم فالرأي إذا كان مستندا الى أصل من الكتاب أو السنة أو الإجماع فهو المحمود وإذا كان لا يستند الى شيء منها فهو المذموم قال وحديث سهل بن حنيف وعمر بن الخطاب وان كان يدل على ذم الرأي لكنه مخصوص بما إذا كان معارضا للنص فكأنه قال اتهموا الرأي إذا خالف السنة كما وقع لنا حيث أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتحلل فاحببنا الاستمرار الى الإحرام وأردنا القتال لنكمل نسكنا ونقهر عدونا وخفي عنا حينئذ ما ظهر للنبي صلى الله عليه وسلم مما حمدت عقباه وعمر هو الذي كتب الى شريح انظر ما تبين لك من كتاب الله فلا تسأل عنه أحدا فان لم يتبين لك من كتاب الله فاتبع فيه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لم يتبين لك من السنة فاجتهد فيه رأيك هذه رواية سيار عن الشعبي وفي رواية الشيباني عن الشعبي عن شريح ان عمر كتب اليه نحوه وقال في آخره اقض بما في كتاب الله فان لم يكن فبما في سنة رسول الله فان لم يكن فبما قضى به الصالحون فان لم يكن فان شئت فتقدم وان شئت فتأخر ولا أرى التأخر الا خيرا لك فهذا عمر أمر بالاجتهاد فدل على ان الرأي الذي ذمه ما خالف الكتاب أو السنة وأخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن بن مسعود نحو حديث عمر من رواية الشيباني وقال في آخره فان جاءه ما ليس في ذلك فليجتهد رأيه فان الحلال بين والحرام بين فدع ما يريبك الى ما لا يريبك
+شرح ... الامام يحي بن شرف الدين النووي لصحيح مسلم رحمهما الله تعالى
باب رفع العلم وقبضه، وظهور الجهل والفتن، في آخر الزمان
--1*حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرّوخَ. حَدّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ. حَدّثَنَا أَبُو التّيّاحِ. حَدّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:"مِنْ أَشْرَاطِ السّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَثْبُتَ الْجَهْلُ، وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزّنَى".
--2حدّثنا مُحَمّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَ ابْنُ بَشّارٍ. قَالاَ: حَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدّثَنَا شُعْبَةُ. سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَحَدّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: أَلاَ أُحَدّثُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم. لاَ يُحَدّثُكُمْ أَحَدٌ، بَعْدِي، سَمِعَهُ مِنْهُ:"إِنّ مِنْ أَشْرَاطِ السّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَفْشُو الزّنَى، وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ وَيَذْهَبَ الرّجَالُ، وَتَبْقَىَ النّسَاءُ، حَتّىَ يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً قَيّمٌ واحد"
--3حدّثنا مُحَمّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدّثَنَا وَكِيعٌ وَ أَبِي. قَالاَ: حَدّثَنَا الأَعْمَشُ ح وَحَدّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجّ (وَاللّفْظُ لَهُ) . حَدّثَنَا وَكِيعٌ. حَدّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللّهِ وَ أَبِي مُوسَىَ. فَقَالاَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:"إِنّ بَيْنَ يَدَيِ السّاعَةِ أَيّامًا. يُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ، وَيَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ. وَالْهَرْجُ الْقَتْلُ".
--4 حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىَ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:"يَتَقَارَبُ الزّمَانُ، وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيُلْقَىَ الشّحّ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ"قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ:"الْقَتْلُ".
--5حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيّوبَ وَ قُتَيْبَةُ وَ ابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ) عَنِ الْعَلاَءِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ح وَحَدّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَ أَبُو