فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 291

الزيادة وانما التخصيص لكونها أكثر الأسماء وأبينها معاني وخبر المبتدأ في الحديث هو قوله من أحصاها لا قوله لله وهو كقولك لزيد الف درهم أعدها للصدقة أو لعمرو مائة ثوب من زاره البسه إياها وقال القرطبي في المفهم نحو ذلك ونقل بن بطال عن القاضي أبي بكر بن الطيب قال أليس في الحديث دليل على انه ليس لله من الأسماء الا هذه العدة وانما معنى الحديث ان من أحصاها دخل الجنة ويدل على عدم الحصر ان أكثرها صفات وصفات الله لا تتناهى وقيل ان المراد الدعاء بهذه الأسماء لان الحديث مبني على قوله ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها فذكر النبي صلى الله عليه وسلم انها تسعة وتسعون فيدعى بها ولا يدعى بغيرها حكاه بن بطال عن المهلب وفيه نظر لأنه ثبت في أخبار صحيحة الدعاء بكثير من الأسماء التي لم ترد في القرآن كما في حديث بن عباس في قيام الليل أنت المقدم وأنت المؤخر وغير ذلك وقال الفخر الرازي لما كانت الأسماء من الصفات وهي اما ثبوتية حقيقية كالحي أو اضافية كالعظيم واما سلبية كالقدوس واما من حقيقية واضافية كالقدير أو من سلبيه اضافية كالأول والاخر واما من حقيقية واضافية سلبية كالملك والسلوب غير متناهية لأنه عالم بلا نهاية قادر على مالا نهاية له فلا يمتنع ان يكون له من ذلك اسم فيلزم ان لا نهاية لأسمائه وحكى القاضي أبو بكر بن العربي عن بعضهم ان لله الف اسم قال بن العربي وهذا قليل فيها ونقل الفخر الرازي عن بعضهم ان لله أربعة آلاف اسم استأثر بعلم الف منها واعلم الملائكة بالبقية والأنبياء بألفين منها وسائر الناس بألف وهذه دعوى تحتاج الى دليل ... واستدل بعضهم لهذا القول بأنه ثبت في نفس حديث الباب انه وتر يحب الوتر والرواية التي سردت فيها الأسماء لم يعد فيها الوتر فدل على ان له اسما آخر غير التسعة والتسعين وتعقبه من ذهب الى الحصر في التسعة والتسعين كابن حزم بأن الخبر الوارد لم يثبت رفعه وانما هو مدرج كما تقدمت الإشارة اليه واستدل أيضا على عدم الحصر بأنه مفهوم عدد وهو ضعيف وابن حزم ممن ذهب الى الحصر في العدد المذكور وهو لا يقول بالمفهوم أصلا ولكنه احتج بالتأكيد في قوله صلى الله عليه وسلم مائة الا واحدا قال لأنه لو جاز ان يكون له اسم زائد على العدد المذكور لزم ان يكون له مائة اسم فيبطل قوله مائة الا واحدا وهذا الذي قاله ليس بحجة على ما تقدم لان الحصر المذكور عندهم باعتبار الوعد الحاصل لمن أحصاها فمن ادعى على ان الوعد وقع لمن احصى زائدا على ذلك أخطأ ولا يلزم من ذلك ان لا يكون هناك اسم زائد واحتج بقوله تعالى { ... ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه} ... وقد قال أهل التفسير من الإلحاد في أسمائه تسميته بما لم يرد في الكتاب أو السنة الصحيحة وقد ذكر منها في اخر سورة الحشر عدة وختم ذلك بأن قال له الأسماء الحسنى قال وما يتخيل من الزيادة في العدة المذكور لعله مكرر معنى وان تغاير لفظا كالغافر والغفار والغفور مثلا فيكون المعدود من ذلك واحدا فقط فإذا اعتبر ذلك وجمعت الأسماء الواردة نصا في القرآن وفي الصحيح من الحديث لم تزد على العدد المذكور وقال غيره المراد بالأسماء الحسنى في قوله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ما جاء في الحديث ان لله تسعة وتسعين اسما فان ثبت الخبرالوارد في تعيينها وجب المصير اليه ولا فليتتبع من الكتاب العزيز والسنة الصحيحة فان التعريف في الأسماء للعهد فلا بد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت