حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ الدّارِمِيّ: حَدّثَنَا مُحمّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ الرّقَاشِيّ: حَدّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ الْجُرَيْرِيّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَوْمًا فِي مُؤَخّرِ الْمَسْجِدِ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِيْنَارٍ وَمُحمّدُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاسِطِيّ. قَالاَ: حَدّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو قَطَنٍ: حَدّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلاَسٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَوْ تَعْلَمُونَ (أَوْ يَعْلَمُونَ) مَا فِي الصّفّ الْمُقَدّمِ، لَكَانَتْ قُرْعَةً".
وَقَالَ ابْنُ حَرْبٍ"الصّفّ الأَوّلِ مَا كَانَتْ إِلاّ قُرْعَةً".
حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:"خَيْرُ صُفُوفِ الرّجَالِ أَوّلُهَا، وَشَرّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرّهَا أَوّلُهَا".
حدّثنا قُتَيْبَةَ بْنُ سَعِيدٍ. قَالَ: حَدّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي الدّرَاوَرْدِيّ) عَنْ سُهَيْلٍ بِهَذَا الاسْنَادِ.
قوله صلى الله عليه وسلم: (ليلني منكم أو لو الأحلام والنهي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) ليلني هو بكسر اللامين وتخفيف النون من غير ياء قبل النون، ويجوز إثبات الياء مع تشديد النون على التوكيد. وأولو الأحلام هم العقلاء وقيل البالغون، والنهى بضم النون العقول، فعلى قول من يقول أولو الأحلام العقلاء يكون اللفظان بمعنى، فلما اختلف اللفظ عطف أحدهما على الاَخر تأكيدًا، وعلى الثاني معناه البالغون العقلاء، قال أهل اللغة: واحدة النهى نهية بضم النون وهي العقل، ورجل نه ونهى من قوم نهين وسمي العقل نهية لأنه ينتهي إلى ما أمر به ولا يتجاوز، وقيل: لأنه ينهى عن القبائح. قال أبو علي الفارسي: يجوز أن يكون النهى مصدرًا كالهدى، وأن يكون جمعًا كالظلم، قال: والنهى في اللغة معناه الثبات والحبس، ومنه النهى والنهى بكسر النون وفتحها، والنهية للمكان الذي ينتهي إليه الماء فيستنقع. قال الواحدي: فرجع القولان في اشتقاق النهى إلى قول واحد وهو الحبس، فالنهية هي التي تنهى وتحبس عن القبائح والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم: (ثم الذين يلونهم) معناه الذين يقربون منهم في هذا الوصف. قوله: (يمسح مناكبنا) أي يسوي مناكبنا في الصفوف ويعدلنا فيها، في هذا الحديث تقديم الأفضل فالأفضل إلى الإمام لأنه أولى بالإكرام، ولأنه ربما احتاج الإمام إلى استخلاف فيكون هو أولى، ولأنه يتفطن لتنبيه الإمام على السهو لما يتفطن له غيره، وليضبطوا صفة الصلاة ويحفظوها وينقلوها ويعلموها الناس، وليقتدي بأفعالهم من وراءهم، ولا يختص هذا التقديم بالصلاة، بل السنة أن يقدم أهل الفضل في كل مجمع إلى الإمام وكبير المجلس، كمجالس العلم والقضاء والذكر والمشاورة ومواقف القتال وإمامة الصلاة والتدريس والإفتاء وإسماع الحديث ونحوها، ويكون الناس فيها على مراتبهم في العلم والدين والعقل والشرف والسن والكفاءة، في ذلك الباب والأحاديث الصحيحة متعاضدة على ذلك، وفيه تسوية الصفوف واعتناء الإمام بها والحث عليه. قوله صلى الله عليه وسلم: (وإياكم وهيشات الأسواق) هي بفتح الهاء وإسكان الياء وبالشين المعجمة أي اختلاطها والمنازعة والخصومات وارتفاع الأصوات واللغط والفتن التي فيها. قوله: (حدثني خالد الحذاء عن أبي معشر) اسم أبي معشر زياد بن كليب