الصفحة 23 من 54

أو بعد الزواج.

فهذا الشرط باطل على الراجح في المذهب، ويبطل به الوقف لما فيه من ارتكاب المنهي عنه شرعًا وهو حرمان البنات. قال الدردير:"وبطل على معصية ... أول على بنيه دون بناته"وقال الدسوقي في حاشيته عليه:"أي إذا أخرجهن ابتداء أو بعد تزوجهن بأن وقف على بنيه وبناته جميعًا وشرط أن من تزوجت من بناته فلا حق لها في الوقف، وتخرج منه، ولا تعود له، ولو تأيمت" [1] .

وقد ذُكر في المذهب خلاف في هذه المسألة على سبعة أقوال، لكن هذا أرجحها عندهم.

ونلاحظ هنا أن المالكية مع كون مذهبهم أوسع المذاهب بعد مذهب الإمام أحمد في تصحيح الشروط في العقود واعتبارها إلا أنهم يمنعون بعض الشروط في الوقف مما يجيزه غيرهم كاشتراط حرمان البنات من الاستحقاق.

وذلك ليس خلافًا لقاعدهم في الشروط، وإنما هو تطبيق لها بناء على أن هذا المثال ونحوه مما قام الدليل الشرعي على النهي عنه، لأن الشرع قد نهى عن التفريق بين البنين والبنات في الهبات والأعطيات، وقد فرض للبنات حقًا معلومًا في الميراث.

(1) انظر شرح الجامع الكبير للدردير وحاشية الدسوقي عليه 4/ 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت