فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 234

وهذا بعني أن الفواصل الزمنية الطويلة التي تفصل بين المواقف ليست في خطاب الله تعالى شيئًا، فإذا أراد الله أن يعطف بحرف الواو، الذي يفيد اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في زمن واحد، لأن المساحات الزمنية أمام قدرة الله تعالى وإرادته تساوي صفرًا ....

قيل إن الهاء في قوله {عليه} تعود على إبراهيم.

وقيل: إنها تعود على إسماعيل.

ولكن النظر في بناء الآية يجزم بأن الهاء تعود على إبراهيم 5 من خلال إشارتين.

1.مجيء الضمير {الهاء} محورًا تدور في فلكه دلالات الآيات السابقة والتي ثبت كون الضمير فيها لإبراهيم 5: إنه من عبادنا - وبشرناه ثم جاءت {وباركنا عليه} أيضًا لتدل عليه هو لا على إسماعيل

2.قوله {ومن ذريتهما} ورد فيها الضمير في صورة تدل على الاثنين: إبراهيم وإسحاق، لأنّ الذرية منهما ذرية واحدة، فجاء كلمة {ذرية} مفردة، لتدل على ذلك، ولو كان المقصود بالذات الثانية إسماعيل لا ابراهيم، لقال {ذريتهما} بصورة المثنى، لن ذرية إسحاق غير ذرية إسماعيل عليهما السلام

ثمّ إن البركة لها أوجه عديدة في حياة الإنسان، ومن مظاهرها في إبراهيم وإسحاق أن جعل في ذريتهما النبوّة والكتاب، فكان أكثر بني إسرائيل، ومن مظاهر البركة أيضًا أن جعل الله تعالى من نسل إسحاق أمة، هي أمة بنو إسرائيل.

{ومن ذريتها} أي من ذرية إبراهيم وإسحاق عليهما السلام، وهي الذرية التي انبثقت من إبراهيم 5، واتخذت مسارًا لها من خلال إسحاق فقط دون إسماعيل عليهما السلام.

ولذلك فَهُمْ اليهود والنصارى أصحاب التوراة والإنجيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت