وأما قوله {وَأَعْتَزِلُكُمْ} فيعني به: أنه يتخذ عازلًا يعزله عنهم وعمّا يعبدون، فكان ذلك العازل الذي اتخذه هو تلك المسافات الشائعة التي تفصل بين بابل وأرض فلسطين، والدليل على ذلك قوله تعالى في نفس الآية: قال تعالى
{فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} مريم: 49
وقوله {وَنَجَّيْنَاهُ} يعني به أن خروجه من بين قومه كان نجاةً له، إشارة إلى أن القوم كانوا يريدون به شرًا، فنجاه الله منه، ويسر له الذهاب إلى الأرض المقدسة.
هاجرت معه زوجه سارة، التي رافقته إلى آخر العمر، وابن أخيه لوط، قال تعالى
{وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71) } الأنبياء: 71
-إن الانصراف عن الدعوة إلى الله يأسًا أو قصورًا ليس مَّما يتصف به أنبياء الله، فالالتزام بالدعوة يكون بأمر من الله تعالى، والانصراف عنها إلى وجهة أخرى لا يكون إلا بأمر منه سبحانه، ولو كان بغير ذلك لا ستحق النبي العقاب والجزاء، ومن ذلك ما ورد من سيرة سيدنا يونس على نبينا وعليه الصلاة والسلام:
ژ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ... ں ? ? ... ? ? ? ? ژالأنبياء: 87
فلم يكن انصراف إبراهيم 5 عن الدعوة في قومه إلا بأمر من الله تعالى
-قوله ژ ہ ژ ... يدل على أن القوم كانوا يريدون به شرًّا، لأن
النجاة لا تكون إلا من خطر محدق. وهو في ذلك حالة كحال محمد صلى الله عليه وسلم، الذي أمره ربّه بالهجرة، في ظل إرادة القوم القضاء عليه: