6.عن عائشة (، أن رسول الله (، أمر بكبش أقْرن، يطأ في سواد [1] ويبرك في
سواد، فأتى به، ليضحِّي به، فقال لها: {يا عائشة، هلمِّي المدية} ثم قال {اشحذيها بخنجر} ففعلت، ثم أخذها وأخذ الكبش، فأضجعه، ثم ذبحه، ثم قال {بسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمّة محمد} ثم ضحّر به رواه مسلم في صحيحه.
وكأن الذَّبح قربةٌ جليلة، تقرَّب بها رسول الله (بيده الشريفة، واستحقت، لشرفها وجلالها، أن تكون كافية لأن ينال من أجرها، رسول الله وآل بيته الأطهار. أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد أشار (إلى ما للأضحية من فضل يوم القيامة، فقال: {استشرقوا [2] ضحاياكم، فإنها على الصراط مطايكم} [3]
إن كلًا منّا يودّْ أن يكون مطيته أبصر للطريق، وأقدر على الجري فوق الصراط، ومن أجل ذلك كان التشديد على سلامة الأضحية من العيوب.
وقال (
{ماعمل آدمي من عملٍ يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض، فطيبوا بها نفسًا} رواه الترمذي.
فيما سبق من إشارات نجد أن الله تعالى قدّر وشاء أن يكون الذبح سكنًا عظيمًا، وسببًا جليلًا للرحمة والمغفرة. وليس لنا أن نبحث فيما وراء ذلك إلا بالقدر الذي يسمح به العقل والنقل. فكان الذبح نجاةً لاسماعيل 5، وفداء له من أن يُذْبح.
وسبب تردّد القول في الذبيح بين إسماعيل وإسحاق عليهما السلام، هو أن الأمة المسلمة والأمة اليهودية، كلًا منهما تريد أن يكون لها ذلك الفضل، أن يكون بينها الذي تنسب إليه هو ذبيح الله.
ومن عظمته أمْة محمد (أنها لم تتعصب لأبيها إسماعيل تعصبًا أعمى، فهي على استعداد تام لأن تشهد لإسحاق 5 بكونه هو الذبيح، إذا كانت الشواهد تقطع بالأمر له.
(1) يطأ في سواد ويبرك وينظر في سواد: إشارة إلى أنّه كبش عظيم الهيئة
(2) استشرقوا: أي أحرصوا على خلوها من العيوب.
(3) القرطبي ج 15، ص 111