فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 234

الباب الثالث

بناء البيت المحرّم

حملت هاجر بإسماعيل 5، فبدأت الغيرة تدبّ في قلب سارة، فها هي تلك التي كانت جارية على وشك أن تأتي بالولد الذي طال انتظاره من قبل إبراهيم 5، وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى تلك الغيرة بقوله:

{أول ما اتخذ النساء المِنطق [1] من قبل أم إسماعيل، واتخذت منطقًا لتعفي [2] أثرها على سارة} رواه البخاري.

وكأن الحديث يشير إلى أن ذهاب هاجر إلى إبراهيم 5 في خلوةٍ أمر محظور، من شأن سارة، إذا علمت به، أن تفسده.

وجاء الولد، وعظمت الغيرة في قلب سارة، ومن شأن استفحال الغيرة أن تزيد من تصرّف القادر في العاجز الضعيف.

البداية

عن ابن عباس رضي الله عنه، قال:

أول ما اتخذ النساء المِنطَق من قبل أم إسماعيل، اتخذت منطقًا، لتعفي أثرها على سارة، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل، وهي ترضعه، عند البيت، عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذٍ احد، وليس بها ماء، فوضعها هنالك منطلقًا، فتبعته أم إسماعيل، فقالت:

يا إبراهيم، أين تذهب، وتتركنا بهذا الوادي، الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟""

فقالت له ذلك مرارًا، وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: آلله أمرك بهذا؟

قال - نعم.

قالت:- إذن، لا يضيعنا.

ثم رجعت، فانطلق إبراهيم، حتى إذا كان عند الثنية، حيث لا يرونه، ليستقبل بوجهه البيت، ثم دعا بهؤلاء الكلمات، ورفع يديه:

ژ ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ... ? ? ? ? ? ? ژ إبراهيم: 37

وجعلت أم إسماعيل، وتشرب من ذلك الماء، حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت، وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوى، أو قال يتلبط [3] فانطلقت، كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبل

(1) المِنطق: كَمِنْبر النِّطاق لما يُشَدُّ به الوسط.

(2) تعفي: تمحو وتزيل.

(3) يتلبط: يضطرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت