فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 234

وقد روي الترمذي عن الحارث عن علي: قال رسول الله (:

{من ملك زادًا وراحلةً، تُبلِّغه إلى بيت الله الحرام، ولم يحج، فلا عليه أن يموت يهوديًا أو نصرانيًا ... } [1]

ولكن الحديث ضُعِّف من قبل رواته، ولذلك كان من الأحاديث، الضعيفة، وهذا يعني إثبات عدم الكفر من انصراف عن الحج بدون أن يصرَّح له.

إن الذين ينصرفون عّما فرضه الله تعالى على عباده رجلان:

1.رجل ترك الفرض كسلًا وتفريطًا، وهو مقرٌّ به، لا منكر له

2.ورجل تركه منكرًا له.

ولا أعتقد أن أحدًا يجرؤ على أن يسوّي بين الرجلين. فالثاني كافر بالإجماع، لأنَّه أنكر شيئًا معلومًاُ من الذين علم ثبوت ويقين. وأما الثاني فإنه لم ينكر ذلك الفرض، ولكنه استسلم لهوى نفسه، فإذا مات ولم يؤدِّ الفريضة، فهل نصفه بأنه كافر، وهو لم ينكرها في حياته؟

لقد أراد جل شأنه أن يهدي عباده إلى فداحة التهاون في أداء الحج، فذكر بلفظ الكفر، ولكنه كفر لا يٌخرج الإنسان من ملّة الإسلام، بدليل أن الله تعالى لم يجعل جواب الشرط وعيدًا وعذابًاَ، بل قال {فإن الله غني عن العالمين} ،

ليجعل لفريضة الحج مسارًا آخر غيره مسار بقية الشرائع، التي ذكرها شأنه قرونة بالثواب وبالعقاب.

إن الله تعالى هو أرحم الراحمين، فشرع لعباده من الطاعات ما يكون بابًا لاتساع الرحمة الإلهية، فقال في حديث قدسي،

{كل عمل ابن آدم يضاعف: الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله يقول الله: إلا الصَّوم، فإنه لي وأنا أجزي به} رواه مسلم

الحج حقًا واجبًا له على عباده، ودينًا له، يطالبهم به. فإذا أدّاه المرء فإن الجنة هي ثوابه المرتقب، وإذا لم يؤدِّه، فلا يظن أن الانصراف عنه سيؤثر عليه سبحانه، لأنه غنيّ عن العالمين.

(1) تفسير القرطبي: الجزء الرابع ص 142

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت