فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 234

إن الأمن الذي يليق بذات الله تعالى، ويليق به أن يكون جزاء لمن عظَّم بيت الله الحرام، هو الأمان من عذاب النار يوم القيامة، فصرّح بذلك رسول الله (فق قوله

{الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة}

ولذلك جاء قوله تعالى بعد ذكر الأمن:

ژ ھ ھ ے ے ? ... ? ? ? ?ژ آل عمران: 97

واللام في قوله {ولله} لام الإيجاب والإلزام، ثم أكده بقوله {على} التي هي من أوكد ألفاظ الوجوب عند العرب، فإذا قال العربي: الفلان علىَّ كذا، فقد وكَّده وأوجبه. فذكر الله تعالى الحجّ بأبلغ ألفاظ الوجوب، تأكيدًا لحقه، تعظيمًا لحرمته [1]

ومن خلال هذا التَّشْدِيد في الصياغة، نفهم أن الله تعالى أراد أن ينبِّه عباده إلى مافي الحج من قدسيَّة، وبالتالي إلى الفضل العظيم الذي يتناسب مع هذه القدسَّية، وهو ما أشار إليه رسول الله (في حديث الحجّّ المبرور.

إن اقتران هذه الكلمات بفرض الحج في آية واحدة، وفي سياق دلالي واحد، يشير إلى أن من انصرف عن حج البيت وهو قادر عليه استحق أن يوصف بأنه كافر.

ولكن كيف يكون كافرًا وهو يشهد الشهادتين؟

نظر الأولون إلى هذه الآية، ففهموا منها كفر من ترك الحج، ولكن فهمهم هذا اصطدم مع الشهادتين، فجاءت أقوالهم لاهنا ولا هناك، وإليكم بعضًا مما نقل عنهم:

1.قال ابن عباس: ومن كفر بفرض الحج ولم يره واجبًا.

2.وقال الحسن البصري: إن من ترك الحج، وهو عليه قادر، فهو كافر.

3.قال عمر بن الخطاب (: لقد هممت أن أبعث رجالًا إلى الأمصار، فينظرون من كان له مال لوم يحج، فيضربون عليه الجزية.

4.وقال سعيد بن جبير: لو مات لي جار وله مَيْسة، ولم يحج لم أُصَلِّ عليه.

(1) تفسير القرطبي: الجزء الرابع ص 139

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت