بقدر من العطايا والنعم يتناسب مع قدره كملك، ومع قدر ما يملكه، فما بالك إذا كان الشاكر رب العالمين، الذي له الخلق والأمر وبيده خزائن السموات والأرض؟
إن أم إسماعيل سعت بين الصفا والمروة سبعة أشواط، ومع نهاية السعي تحققت الرحمة لها والطفل الرضيع، وكذلك هو الشأن مع حجاج البيت وعّماره، إذا فعلوا ما فعلته أم إسماعيل، فإنهم سيجدون في نهاية الشوط السابع الرحمة، قال تعالى
ژ ? ? ? ? ? ? ? ?ژ ... الأعراف: 57
فكانت نهاية السعي رحمة بأم إسماعيل ورضيعها، تحلَّت في تدفق الماء العذب المبارك إلى يوم القيامة، ورحمة بالحجاج والعمار تتجلّى في المغفرة والتوبة من الله تعالى، وفيما لا يعلمه إلا الله تعالى، مما ينطوي في قوله.
ولقد قدّر الله تعالى لهذا الماء أن تبقى آثار الرحمة فيه إلى يوم القيامة، وذلك من خلال مظهرين:
1.بقائه متدفقًا إلى هذا الزمان، بدون وجود أدنى احتمال لا نقاطعه أو نقصانه
2.قول رسول الله صلى الله عليه وسلم
{ماء زمزم لما شُرب له} رواه الدار قطني عن ابن عباس
فإذا شربته للعلاج شفيت، وإذا شربته للجوع شبعت، فإذا شربته السِّمَن سمنت .. ألخ وقد ثبتت هذه الحقيقة من خلال مسارين:
أ صحة هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
ب ما روي عن بعض السلف الصالح في هذا الباب:
• قال أبو ذر رضي الله عنه: ما كان لي طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسّرت عُكَني [1] وما أجد على كبدي سَخْفة جوع [2]
(1) عكني: جمع عكنة، وهي ما انطوى وتثنى من لحم البطن سِمَنًا
(2) سخفة الجوع: رقته وهزالة