فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 234

قالت: نعم، أتانا شيخ حسن الهيئة {وأثنت عليه} فسألني عنك، فأخبرته، فسألني كيف، عيشنا، فأخبرته أنّا بخير.

قال: فأوصاك بشيء؟

قالت: نعم. هو يقرأ عليك السلام، ويأمرك أن تثبيت عتبة بابك.

قال: ذاك أبي. أمرني أن أمسكك.

ثم لبث عنهم ما شاء الله، ثم جاء بعد ذلك، وإسماعيل يبري نبلًا له تحت دوحةٍ، قريبًا من زمزم، فلما رآه قام إليه، فصنعا كما يصنع الوالد بالوالد والولد بالوالد، ثم قال:

يا إسماعيل، إن الله أمرني بأمر.

قال: فاصنع ما أمرك ربك.

قال: وتعينني؟

قال: وأعينك؟

سأل: فإن الله أمرني أن أبني هاهنا بيتًا {وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها}

فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني. حتى إذا ارتفع البناء، جاء بهذا الحجر [1] فوضعه له، فقام عليه، وهو يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان:

ژ پ پ ... ? ? ? ? ? ژ ... البقرة: 127 {رواه البخاري}

هذا ما قصه رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن بناء البيت ومقدماته، وبالإمكان أن نتلمس في طياته الكلمات دلالات أخرى لم يُصرَّح بكلماتها:

أولًا: لم تكن هاجر رضي الله عنها على علم بنية أبينا إبراهيم 5 مرافقته في سفره ظانةً أنها ستكون معه في ذهابه وفي إيابه، ولكنهم عندما وصلوا إلى وادٍ خالٍ من كل أشكال الحياة، شرع إبراهيم 5 في الانصراف عنها وعن ولدها، فتعلقت به،، وتريد مرافقته، ولكنه لم

(1) الحجر: هو ذاك الذي يظهر أثر قدميه 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت