فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 234

في الأرض يليها، فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي رفعت طرف درعها [1] ، ثم سعت سَعْي الإنسان المجهود، حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة فقامت عليها، ونظرت هل ترى أحدًا، فلم تر أحدًا، ففعلت ذلك سبع مرات، قال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم {فذلك سعْى الناس بينهما} ، فلما أشرفت على المروة سمعت صوتًا، قالت: صه. تريد نفسها، ثم تسمعّت، فسمعت أيضًا، فقالت: قد أَسْمَعْتَ إن كان عندك غواث [2] فإذا هي بالمَلَكَ عند موضع زمزم، أي بعقبه، أو قال بجناحه، حتى ظهر الماء، فجعلت تحوّضه وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في سقائها، وهو يفور بعدما تغرف، قال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم، أو قال: لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينًا معينًا [3] قال: فشربت، وأرضعت ولدها، فقال لها المّلَكَ: لا تخافوا الضيعة، فإنّ هاهنا بيت الله، بيني هذا الغلام وأبوه، وإن الله لا يضيع أهله.

وكان البيت مرتفعًا عن الأرض كالرابية، تأتيه السيول، فتأخذ عن يمينه وشماله، فكانت كذلك حتى مرَّت بهم رفقة من {جُرْهم} [4] أو أهل بيت من جرهم، مقبلين من ريق كذاء، فنزلوا في أسفل مكة، فرأوا طائرًا عائفًا [5] فقالوا: إنّ هذا الطائر ليدرو على ماء لعهدنا بهذا الوادي و مافيه ماء فأرسلوا جريّأً [6] أو جرِّيين، فإذا هم بالماء، فرجعوا فأخبروهم بالماء، فأقبلوا وأم إسماعيل عند الماء، فقالوا: أتأذنين لنا أن تنزل عندك؟

فقالت: نعم. لكن لاحق لكم في الماء.

قالوا: نعم.

قال ابن عباس، قال النبي 4: {فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس} [7] فنزلوا، وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم، حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم، وشبَّ العلام، تعلم العربية منهم، وأنفسهم [8] وأعجبهم حين شبَّ، فلما أدرك زوّجوه امرأة منهم

(1) درعها: ثوبها

(2) غواث: أي ما تنجدنا به

(3) معينًا: أي عين ماء جارٍ يصل إليه من أراده.

(4) جريًّا: رسولًا يتفقد لهم الأمر

(5) عائفًا: العيافة: التكهن بالطير وغيره

(6) جريًا: رسولًا يتفقد لهم الأمر

(7) الأنس: ضد الوحشة، أي تحب الاختلاط مع الناس

(8) أنفسهم: أي نافسهم في العلم بالعربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت