فبئر رومة ذكر عثمان - رضي الله عنه: (( أنه جعلها سقاية للمسلمين ) )فتبقى على هذا الشرط ما دامت العين قائمة، ويشرف على العناية بها، وعدم التعرض لعينها خليفة المسلمين في أي عصر، أو من ينيبه.
-فيه منقبة وفضيلة ظاهرة لا تخفى لعثمان - رضي الله عنه - وأنه من المسارعين إلى الخيرات حال الدعوات ... لهذا انتشد الصحابة - رضي الله عنهم - في أحلك الأوقات وشهد له جمع غفير بأن (( بئر رومة ) )صدقة، صدقة متقبلة شهد له بها خير البشر سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وأن ثوابها شرب رواء خير منها في الجنة.
-أن هذا الوقف المعروف اليوم (( بئر عثمان ) )وقف صحيح النسبة لسيدنا عثمان بن عفان يشهد به ويقطع به كل أحد من المسلمين لثبوت ذلك بشهادة جمع غفير من الصحابة رضوان الله عليهم، وهذه الشهادة ثابتة بالأحاديث التي جاءت من طرق كثيرة شهيرة صحيحة.
وهو من أشهر المعالم الوقفية التي بقيت عبر العصور الإسلامية من عهد النبي - رضي الله عنه - إلى عصرنا الحاضر، ويعرفه أهل المدينة جيلًا بعد جيل إلى عصرنا الحاضر.
-أن الوقف يصح أن يخص بجهة عامة، وأنه يخرج عن ملك الواقف، فعثمان - رضي الله عنه - جعله (( سقاية للمسلمين ) )فلم يخص به أحدًا مطلقًا، وأن للإمام إذا أخبر به أن يصرفه سبيل الصدقة العامة، إذا لم يظهر مراد المتصدق، فعثمان عندما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بشراء (( بئر رومة ) )قال له: (( اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك ) ).
قال الإمام ابن خزيمة: (( حبس آبار المياه على الأغنياء والفقراء وابن السبيل ) ) [1] ، مستدلًا بأحاديث (( بئر رومة ) ).
(1) صحيح ابن خزيمة: 4/ 121.