الصفحة 13 من 30

الْحَاضِرين من يقصر فهمه عَن وعيه فيكرره ليفهم، وَإِمَّا أَن يكون القَوْل فِيهِ بعض الْإِشْكَال فيتظاهر بِالْبَيَانِ. وَقَالَ أَبُو الزِّنَاد: أَو أَرَادَ الإبلاغ فِي التَّعْلِيم والزجر فِي الموعظة.

وَجه المنَاسبَة بَين الْبَابَيْنِ من حَيْثُ إِن الْمَذْكُور فِي الْبَاب الأول يرجع إِلَى شَأْن السَّائِل المتعلم، وَهَذَا الْبَاب أَيْضا فِي شَأْن المتعلم، لِأَن إِعَادَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثَلَاث مَرَّات إِنَّمَا كَانَت لأجل المتعلمين والسائلين ليفهموا كَلَامه حق الْفَهم، وَلَا يفوت عَنْهُم شَيْء من كَلَامه الْكَرِيم [1] .

وَيُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثِ أمورٌ:

1 -قال أبو الزناد: إنما كان يكرر الكلام ثلاثًا، والسلام ثلاثًا إذا خشيَ أن لا يفهم عنه، أو لا يسمع سلامه، أو إذا أراد الإبلاغ في التعليم، أو الزجر في الموعظة. وفيه: أن الثلاث غاية ما يقع به البيان والإعذار به [2] .

2 -وفيه مما ينبغي أن يعلم أن الثلاثة ليست شرطا في ذلك بل المراد منه حصول الفهم والى هذا ذهب ابن حجر العسقلاني [3] .

3 -قلت: والملاحظ هذه الدقة في هذه الترجمة البليغة من الإمام البخاريّ فمن اخذ هذا العنوان على عاتقة كان مراعيا لأحوال الطلبة سواء من استشكل الكلمة أو من لم يفهما أو كان لديه بعض الخمول، فالكلام موجه إلى العالم ليراعي مستويات المتعلمين فحُق للبخاري أن يفخر بهذه النتيجة المستوحاة من فعله - صلى الله عليه وسلم -، والله أعلم بالصواب.

خامسًا: أمر العالم لطلبته بحفظ العلم وتبليغه:

عنونه ببَاب تَحْرِيضِ النبي - صلى الله عليه وسلم - وَفْدَ عبد الْقَيْسِ على أَنْ يَحْفَظُوا الْإِيمَانَ وَالْعِلْمَ وَيُخْبِرُوا من وَرَاءَهُمْ.

قال رحمه الله: عن مَالِكُ بن الْحُوَيْرِثِ قال لنا النبي - صلى الله عليه وسلم:ارْجِعُوا إلى أَهْلِيكُمْ فَعَلِّمُوهُمْ. [4]

وعن أبي جَمْرَةَ قال: كنت أُتَرْجِمُ بين بن عَبَّاسٍ وَبَيْنَ الناس فقال: إِنَّ وَفْدَ عبد الْقَيْسِ أَتَوْا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: من الْوَفْدُ أو من الْقَوْمُ؟ قالوا: رَبِيعَةُ فقال: مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ أو بِالْوَفْدِ غير خَزَايَا ولا نَدَامَى قالوا: إِنَّا نَأْتِيكَ من شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ

(1) ينظر عمدة القاري شرح صحيح البخاريّ: (2/ 115) .

(2) ينظر شرح صحيح البخاريّ لابن بطال: (1/ 172) .

(3) ينظر فتح الباري لابن حجر: (1/ 189) .

(4) ينظر صحيح البخاريّ: (1/ 47) كتاب العلم/ بَاب تَحْرِيضِ النبي - صلى الله عليه وسلم - وَفْدَ عبد الْقَيْسِ على أَنْ يَحْفَظُوا الْإِيمَانَ وَالْعِلْمَ وَيُخْبِرُوا من وَرَاءَهُمْ، ذكره تعليقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت