الصفحة 14 من 30

وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هذا الْحَيُّ من كُفَّارِ مُضَرَ، ولا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إلا في شَهْرٍ حَرَامٍ فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نُخْبِرُ بِهِ من وَرَاءَنَا نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ، فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ وَنَهَاهُمْ عن أَرْبَعٍ؛ أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِالله عز وجل وَحْدَهُ قال: هل تَدْرُونَ ما الْإِيمَانُ بِالله وَحْدَهُ؟ قالوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قال: شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إلا الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول الله وَإِقَامُ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَصَوْمُ رَمَضَانَ وَتُعْطُوا الْخُمُسَ من الْمَغْنَمِ وَنَهَاهُمْ عن الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ قال شُعْبَةُ: رُبَّمَا قال النَّقِيرِ وَرُبَّمَا قال: الْمُقَيَّرِ، قال: احْفَظُوهُ وَأَخْبِرُوهُ من وَرَاءَكُمْ. [1]

قال العيني: مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة [2] ، قلت وهي: أمره - صلى الله عليه وسلم - لمن تعلم بحفظ العلم وتبليغه.

وَيُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثِ أمورٌ:

1 -فيه: إن من علم علمًا يلزمه تبليغه لمن لا يعلمه، وهو اليوم من فروض الكفاية، لظهور الإسلام وانتشاره، وأما في أول الإسلام فكان فرضًا معينًا على كل من علم علما أن يبلغه، حتى يكمل الإسلام ويظهر على جميع الأديان، ويبلغ مشارق الأرض ومغاربها، كما أنذر به أمته (صلى الله عليه وسلم) ، فلزم العلماء في بدء الإسلام من فرض التبليغ فوق ما يلزمهم اليوم.

2 -وفيه: أنه يلزم المؤمن تعليم أهله الإيمان، والفرائض لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم: وأخبروا به من وراءكم -، ولقوله تعالى: (قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) [التحريم: 6] ، ولأن الرجل راع على أهله ومسئول عنهم [3] .

3 -قلت: وفيه درس بليغ للعلماء الذين يقومون بإعداد العلماء الربانيّن فوظيفة العالم ليس إلقاء الدرس على طلابه فقط وإنما تحريض المتعلمين أن يحفظوا ما تعلموا؛ ثم يطبقوا ذلك؛ ولا يقتصروا على أنفسهم بالتطبيق وإنما بتبليغه للناس فالخطاب وجه للعالم الذين يعلم الربانيّة ويعلمها لطلبته فمن لوازمها ما ذكرنا وهذا ما نفهمه من ترجمة الإمام البخاريّ لهذه الأحاديث والله أعلم بالصواب.

سادسًا: أمر العالم لطلبته بكتابة العلم:

عنونه ببَاب كِتَابَةِ الْإِمَامِ الناس.

(1) ينظر صحيح البخاريّ: (1/ 47) كتاب العلم/ بَاب تَحْرِيضِ النبي - صلى الله عليه وسلم - وَفْدَ عبد الْقَيْسِ على أَنْ يَحْفَظُوا الْإِيمَانَ وَالْعِلْمَ وَيُخْبِرُوا من وَرَاءَهُمْ.

(2) ينظر عمدة القاري شرح صحيح البخاريّ: (2/ 99) .

(3) ينظر عمدة القاري شرح صحيح البخاريّ (2/ 99) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت