الصفحة 7 من 30

ثانيًا: التعريف بكتابه الجامع الصحيح

اسم كتابه ودوافع تأليفه ومدة التأليف

ذكر ابن حجر أنّ البخاريّ قد سمى كتابه:"الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسننه وأيامه"، [1] ويروى أنه أضاف إلى هذه التسمية كلمة"المختصر"بعد كلمة المسند. ولقد عُرِف بين الناس باسم"صحيح البخاريّ"ويطلق عليه اختصارًا اسم"الجامع الصحيح". وواقع هذا الكتاب يشهد له بدقة هذه التسمية، فهو جامع من حيث اشتماله على أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، طبقه على الأبواب الفقهية، شاملة لجميع أبواب الدين. وهو صحيح، لأن كل ما فيه من حديث فهو صحيح بشهادة علماء الأمة في كل العصور والأزمان. وهو مختصر من حيث لم يذكر فيه كل ما صح عنده فقد قال عن كتابه:"لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحًا، وما تركت من الصحيح أكثر" [2] وأما قوله: من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسننه وأيامه؛ أي أنه شامل للأحاديث والسنن والأيام"المغازي"؛ أي أن فيه كل أنواع الحديث بمعناه الشامل، على اعتبار أن بعضهم يفرق بين الحديث والسنة والأثر.

دعت الحاجة للتأليف في هذا الميدان كما أعلنها المحدث الكبير شيخ الإمام البخاريّ، الإمام إسحاق بن راهويه، في مجلس من مجالسه العلمية، قال: لو جمعتم كتابًا مختصرًا لصحيح سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم: قال الإمام البخاريّ: فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع الجامع الصحيح [3] وقد وافق هذا الاقتراح رغبة ملحة عند البخاريّ، فقد قال:"رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وكأني واقف بين يديه وبيدي مروحة أذبُّ بها عنه، فسألت بعض المعبرين فقال لي: أنت تذبُّ عنه الكذب، فهو الذي حملني على إخراج الجامع الصحيح" [4] .قال الأستاذ أبو بكر كافي:"وظهر لي غرض آخر دفع البخاريّ إلى تأليف جامعه وهو تلك الموجة من البدع التي ظهرت في القرنين: الثاني والثالث، كالإرجاء، والاعتزال، والخروج، والتجهم، والنصب، والتشيع، وبدع سلوكية كالتصوف الغالي، وبدع مذهبية فرعية، كالتعصب لإمام ما، والإقبال على استعمال الرأي وتكلف القياس واطراح السنن الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، لذلك كله جرّد الإمام البخاريّ نفسه في جامعه للرد على هذه البدع كلها بالسنن الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -" [5] .فقد استغرق الإمام

(1) هدي الساري: ص 8.

(2) المصدر نفسه.

(3) ينظر طبقات الشافعية الكبرى: لتاج الدين السبكي: (ت 771 هـ) : مطبعة عيسى الحلبي: القاهرة ط 1: 1964 م تحقيق عبد الفتاح محمد الحلو، ومحمود الطناحي: (2: 221) . وهدي الساري: ص 7.

(4) هدي الساري: ص 7، ومنهج الإمام البخاريّ في تصحيح الأحاديث وتعليلها من خلال الجامع الصحيح: لأبي بكر كافي، بإشراف الدكتور حمزة عبد الله المليباري، دار ابن حزم-بيروت، الطبعة الأولى، 1412 هـ - 2001 م: ص 57.

(5) منهج الإمام البخاريّ: ص 55 - 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت