الصفحة 8 من 30

البخاريّ مدة ست عشرة سنة في تأليف صحيحه؛ فقد ذكر محمد بن أبي حاتم وراق البخاريّ قول الإمام البخاريّ:"صنفت الجامع من ست مائة ألف حديث في ست عشرة سنة" [1] وقال الحسيني رواية البخاريّ عنه:"صنفت"

الجامع الصحيح لست عشرة سنة" [2] .وألفه في مكة المكرمة، قال رحمه الله:"صنفت كتابي الجامع في المسجد الحرام، وما أدخلت فيه حديثًا حتى استخرت الله تعالى، وصليت ركعتين وتيقنت صحته" [3] ، ونقل ابن عدي عن جماعة من شيوخه: (أن البخاريّ حول تراجم جامعه بين قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنبره، وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين" [4] .

رتب البخاريّ صحيحه على طريقة الجوامع، فقد جعله سبعة وتسعين كتابًا، أولها كتاب الوحي، وآخرها كتاب التوحيد. وكل كتاب من كتبه مشتمل على عدد من الأبواب، وتحت كل باب ذكر عددًا من الأحاديث. وأما ترتيب الأحاديث في الباب، فقد كان يرتبها بحسب الغرض الذي من أجله يسوق تلك الأحاديث، وهو تبع للتراجم التي يعنون بها، فتارة يبدأ بالحديث العالي ويتبعه ذكر الحديث النازل، وتارة أخرى يبدأ بالحديث الأكثر دلالة على الحكم الفقهي ثم يتبعه الشواهد، وتارة أخرى يبدأ بالحديث المعنعن ثم يردف به حديثًا آخر مصرحًا فيه بالسماع، ... كذلك على وفق منهج محكم دقيق، كلما نظر الباحث فيه وتحرى ذلك عظم مقدار هذا السفر العظيم في نظره، وارتفعت مكانه صاحبه [5] .

القسم الأول

آداب مختصة بالعالم الربانيّ

أولًا: رَفَع العالم صَوْتَه بِالْعِلْمِ:

عنونه ببَاب من رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْعِلْمِ

(1) هدي الساري: ص 489.

(2) طبقات الشافغية الكبرى: (2: 21) .

(3) هدي الساري: ص 489.

(4) المصدر نفسه: ص 489.

(5) ينظر دراسات في منهج المحدثين: لأمين القضاة، ولعامر حسن صبري، جامعة الإمارات العربية المتحدة -كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية: ص 28 - 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت