الصفحة 4 من 30

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الامي الأمين الذي علم العلماء وربى الربانيين بوحي رب العالمين وعلى اله وصحبه أجمعين، ومن اهتدى بهديهم إلى يوم الدين

وبعد:

فإنَّ مهمة صناعة العالم الربانيّ ليستْ بالهيِّنة، ولا سيّما ونحن نتلوا قول الله تعالى: (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ) (ال عمران:79)

وهذه الصناعة لابدَّ أن تمر بمرحلتين أساسيّتين: التعلّم، والتعليم، والمتتبع للسنة النبوية يعلم يقينا مدى اهتمامه صلى الله عليه وسلم بكليهما. لذلك أردت أن أسلط الضوءَ حول هذا الموضوع من خلال تراجم الإمام البخاريّ في صحيحه، فوسمت بحثي بعنوان"نظرةٌ في تراجم البخاريّ لصناعة العالم الربانيّ".لقول المحدثين:"فقه الإمام البخاريّ يكمن في تراجمه"وهذه التراجم بعناوينها تنمّ عن هذه الصناعة الربانيّة فأدرج رحمه الله الأحاديث تحت هذه التراجم على هذه السمات الربانيّة في التعلّم والتعليم وذكرت هذه السمات في كتاب البخاريّ دون غيره لإظهار هذا النموذج الربانيّ، وإلّا فصناعته فاح ذكرها وانتشر عطرها في السنة النبوية بكافة تفاصليها وجوانبها.

واقتضت خطة البحث أن أقدم بين يديه بتعريف موجز بالبخاريّ وبكتابه الصحيح لشهرتهما ولعدم الإطالة وبعد هذا المقدمة قسمت البحث إلى قسمين: الأول منها آداب مختصة بالعالم، والثاني آداب مختصة بطالب العلم وقدمت الأول لأهميته لأننا إذا تمكنا من صناعة العالم الربانيّ فسيفيض بأنواره واتباعه للسنة النبوية المطهرة على تلميذه فتتكامل هذه الدائرة النبوية لصناعة العالم الربانيّ واستنبط ذلك كله من تراجم الإمام البخاريّ لأحاديثه في صحيحه وختمت البحث بأهم ما توصلت إليه من نتائج.

وكان المنهج المتبع في هذا البحث بذكر ترجمة البخاريّ ثم ذكر الأحاديث التي وضعها تحت هذه الترجمة وبيان المطابقة بين الترجمة والأحاديث المساقة فيه وذكر ما يستفاد من الحديث من فوائد ثم اتبعها بما يؤخذ من الترجمة من معان لصناعة العالم الربانيّ موثقا ذلك كله من كتب العلماء ثم أدلو بدلوي فيها مؤكدا هذا المعنى فما كان منه من صواب فمن فضل الله عليَّ، وإنّ كانت الأخرى فمن نفسي وأستغفر الله. والله أسال أن يجعل عملي خالصا لوجهه يوم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت