الصفحة 19 من 30

القسم الثاني

آداب مختصة بطالب العلم الربانيّ

أولًا: الرحلة في طلب العلم:

عنونه ببَاب الْخُرُوجِ في طَلَبِ الْعِلْمِ.

قال رحمه الله: وَرَحَلَ جَابِرُ بن عبد الله مَسِيرَةَ شَهْرٍ إلى عبد الله بن أُنَيْسٍ في حَدِيثٍ وَاحِدٍ [1] .

وعن ابن عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَمَارَى هو وَالْحُرُّ بن قَيْسِ بن حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ في صَاحِبِ مُوسَى فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بن كَعْبٍ فَدَعَاهُ ابن عَبَّاسٍ فقال: إني تَمَارَيْتُ أنا وَصَاحِبِي هذا في صَاحِبِ مُوسَى الذي سَأَلَ السَّبِيلَ إلى لُقِيِّهِ، هل سَمِعْتَ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَذْكُرُ شَأْنَهُ؟ فقال أُبَيٌّ: نعم سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يَذْكُرُ شَأْنَهُ يقول: بَيْنَمَا مُوسَى في ملأ من بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فقال: أَتَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قال مُوسَى: لاَ فَأَوْحَى الله عز وجل إلى مُوسَى: بَلَى عَبْدُنَا خَضِرٌ، فَسَأَلَ السَّبِيلَ إلى لُقِيِّهِ فَجَعَلَ الله له الْحُوتَ آيَةً، وَقِيلَ له: إذا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَارْجِعْ فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ فَكَانَ مُوسَى - صلى الله عليه وسلم - يَتَّبِعُ أَثَرَ الْحُوتِ في الْبَحْرِ، فقال فَتَى مُوسَى لِمُوسَى: {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إلى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وما أَنْسَانِيهِ إلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ} قال مُوسَى: {ذلك ما كنا نبغ فَارْتَدَّا على آثَارِهِمَا قَصَصًا} فَوَجَدَا خَضِرًا فَكَانَ من شَأْنِهِمَا ما قَصَّ الله في كِتَابِهِ". [2] "

قال العيني: أي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْخُرُوج لأجل طلب الْعلم، وَأطلق الْخُرُوج ليشْمل سفر الْبَحْر وَالْبر. ووَجه الْمُنَاسبَة بَين الْبَابَيْنِ من حَيْثُ إِن الْمَذْكُور فِي الْبَاب الأول إقبال ابْن عَبَّاس إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ فِي الصَّلَاة، ودخوله فِيهَا مَعَه، ثمَّ إخْبَاره ذَلِك كُله لمن روى عَنهُ الحَدِيث. وَفِي ذَلِك كُله معنى طلب الْعلم، وَمعنى الْخُرُوج فِي طلبه، وَمَعَ هَذَا كَانَ ذكر هَذَا الْبَاب عقيب بَاب مَا ذكره فِي ذهَاب مُوسَى إِلَى الْخضر فِي الْبَحْر أنسب وأليق على مَا لَا يخفى [3]

وَقِيلَ لِأَحْمَدَ بن حنبل: رَجُلٌ يَطْلُبُ الْعِلْمَ يَلْزَمُ رَجُلًا عِنْدَهُ عِلْمٌ كَثِيرٌ أَوْ يَرْحَلُ قَالَ يَرْحَلُ يَكْتُبُ عَنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ فَيُشَافِهُ النَّاسَ وَيَتَعَلَّمُ مِنْهُمْ وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى تَحْصِيلِ السُّنَنِ النَّبَوِيَّةِ وَفِيهِ جَوَازُ اعْتِنَاقِ الْقَادِمِ حَيْثُ لَا تَحْصُلُ الرِّيبَةُ [4]

وَيُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثِ أمورٌ:

1 -قلت فيه: جواز الرحلة لطالب العلم في طلبه للعلم وعظم أجره.

(1) ينظر صحيح البخاريّ: (1: 41) كتاب العلم/بَاب الْخُرُوجِ في طَلَبِ الْعِلْمِ ذكره تعليقا.

(2) ينظر صحيح البخاريّ: (1: 41) كتاب العلم/بَاب الْخُرُوجِ في طَلَبِ الْعِلْمِ ذكره رقم: (78) .

(3) ينظر عمدة القاري شرح صحيح البخاريّ (2/ 73) .

(4) ينظر فتح الباري لابن حجر (1/ 175) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت