الصفحة 20 من 30

2 -وفيه: تعلم العلم ممن هو أدنى مقاما عند الله كما هو حال سيدنا موسى مع سيدنا الخضر.

3 -وفيه لا يشترط أن يكون المعلم أعلى حالا ومقاما عند الله من المتعلم بل يشترط فيه المعرفة بهذا العلم دون غيره.

4 -وفيه: أول بذرة لصناعة طالب علم رباني وهي: تحمل مشاق تعلم العلم بالرحلة إليه وطلبه فمن كان هذا همة وهذا سبب خروجه من بيته وداره وبلدته كان حقا على الله أن ييسر له السبل لتعلم العلم وكان هذا سببا لان تضع له الملائكة أجنحتها رضا بما يصنع كما ورد بالنص ومن عُني به واهتم به هذا الاهتمام أن يشتد عوده على الربانيّة والله أعلم بالصواب.

ثانيًا: أدب جلوس طالب العلم في مجلس العلم:

عنونه ببَاب من قَعَدَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ وَمَنْ رَأَى فُرْجَةً في الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فيها.

قال رحمه الله: عن أبي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَمَا هو جَالِسٌ في الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ معه إِذْ أَقْبَلَ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وَذَهَبَ وَاحِدٌ، قال: فَوَقَفَا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً في الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فيها، وَأَمَّا الْآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا، فلما فَرَغَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ألا أُخْبِرُكُمْ عن النَّفَرِ الثَّلاَثَةِ؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إلى الله، فَآوَاهُ الله وَأَمَّا الْآخَرُ فَاسْتَحْيَى فَاسْتَحْيَى الله منه، وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ الله عنه. [1]

قال العيني: مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة خُصُوصا فِي قَوْله: (فَرَأى فُرْجَة فِي الْحلقَة) ، وَهَذَا الحَدِيث بِعَيْنِه بِهَذَا الْإِسْنَاد قد مر فِي كتاب الْعلم فِي بَاب: من قعد حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمجْلس. وَمن رأى فُرْجَة فِي الْحلقَة فَجَلَسَ فِيهَا [2]

ومُنَاسبَة هَذَا الْبَاب لكتاب الْعلم من جِهَة أَن المُرَاد بالحلقة: حَلقَة الْعلم، فَيدْخل فِي آدَاب الطَّالِب من هَذَا الْوَجْه. قلت: هَذَا الْقَائِل أَخذ هَذَا من كَلَام الْكرْمَانِي، وَمَعَ هَذَا فَلَيْسَ هَذَا بَيَان وَجه الْمُنَاسبَة بَين الْبَابَيْنِ، وَإِنَّمَا هُوَ بَيَان وَجه مُنَاسبَة إِدْخَال هَذَا الْبَاب فِي كتاب الْعلم، وَلَيْسَ الْقُوَّة إلا فِي بَيَان وُجُوه الْمُنَاسبَة بَين الْأَبْوَاب الْمَذْكُورَة فِي كتب هَذَا الْكتاب، وَقَالَ الشَّيْخ قطب الدّين: هَذَا الْبَاب حَقه أَن يَأْتِي عقب بَاب: من رفع صَوته بِالْعلمِ، أَو عقب بَاب: طرح الْمَسْأَلَة، لِأَن كليهمَا من آدَاب الْعَالم، وَهَذَا الْبَاب من آدَاب المتعلم، وَمَا بعد هَذَا الْبَاب يُنَاسب الْبَاب الَّذِي قبله، وَهُوَ قَوْله: بَاب قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (رب مبلَّغٍ أوعى من سامع) . لِأَن فِيهِ معنى

(1) ينظر صحيح البخاريّ: (1: 36) كتاب العلم/ بَاب من قَعَدَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ وَمَنْ رَأَى فُرْجَةً في الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فيها رقم: (66) .

(2) ينظر عمدة القاري شرح صحيح البخاريّ (4/ 254) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت