وَجه الْمُنَاسبَة بَين الْبَابَيْنِ من حَيْثُ إِن الْمَذْكُور فِي الْبَاب السَّابِق وعظ النِّسَاء وتعليمهن، وَفِي فهمهن قُصُور: وَرُبمَا يحتجن إِلَى مُرَاجعَة الْعَالم، وَهَذَا الْبَاب أَيْضا فِي مُرَاجعَة الْعَالم لعدم الْفَهم فِيمَا سمع مِنْهُ، وَمن هَذِه الْحَيْثِيَّة تنَاسبا [1] .
وَيُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثِ أمورٌ:
1 -فِيهِ بَيَان فَضِيلَة عَائِشَة، رَضِي الله عَنْهَا، وحرصها على التَّعَلُّم وَالتَّحْقِيق، فَإِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا كَانَ يتضجر من الْمُرَاجَعَة إِلَيْهِ.
2 -وفِيهِ إِثْبَات الْحساب وَالْعرض.
3 -وفِيهِ إِثْبَات الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة.
4 -وفِيهِ جَوَاز المناظرة ومقابلة السّنة بِالْكتاب.
5 -وفِيهِ تفَاوت النَّاس فِي الْحساب [2] .
6 -قلت فيه: الحث لطالب العلم أن لا يجلس فقط في حلقة أستاذه وهو يسمع وربما لا يسمع وإذا سمع لا يفقه ما يقال له، فترجمة البخاريّ لهذه الأحاديث مقصودة وهي: أن طالب العلم لا بد أن يستوثق ما يسمع من أستاذه لأنه سيمر في مرحلة الأستاذية -تعليمه لغيره العلم- فكيف يستطيع ذلك وهو لم يفهم ما قيل له وهو طالب وفي هذه الترجمة لمحة ربانية لطيفة لا يفقهها إلا من استشعر انه لا بد أن يكون ربانيا في طلبه للعلم والتعلم، والله أعلم بالصواب.
وصَلَّى اللهُ وسَلَّمَ على سيّدنا مُحمّدٍ وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين.
(1) ينظر عمدة القاري شرح صحيح البخاريّ (2/ 136) .
(2) ينظر فتح الباري لابن حجر (8/ 697) ، وعمدة القاري شرح صحيح البخاريّ (2/ 136) .