لا خلاف بين الفقهاء في عدم وجوب العدة على غير المدخول بها، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} (الأحزاب: الآية 49) , فهذه الآية صريحة في انتفاء العدة عن الزوجة إذا طلقها زوجها قبل أن يدخل بها ويمسها.
كما لا خلاف بينهم في وجوب العدة على المطلقة إذا كانت مدخولا بها لقوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) البقرة: الآية 228، ولأن القروء من الألفاظ المشتركة [1] ،،بين الحيض والطهر أختلف الفقهاء في تعين المراد بالقروء في الآية الكريمة، هل المراد به الطهر أو الحيض؟ وكالآتي:
القول الأول: إن المراد بالقرء في الآية الكريمة هو الحيض، وهذا مذهب الإمام أبي حنيفة وقول للإمام أحمد [2]
(1) - اللفظ المشترك: هو اللفظ الموضوع لكل واحد من معنيين فأكثر، بوضع متعدد كلعين، فانها تطلق على العين الباصرة وعين الماء الجارية، ينظر إرشاد الفحول: للشوكاني ص 19
(2) - بدائع الصنائع 3/ 193،الاختيار 3/ 346،المغني 7/ 452